الفداء_ دايانا بلول
تختزل مقتنيات متحف حماة الوطني تاريخاً حضارياً متراكماً لمنطقة حوض العاصي عبر آلاف السنين، إذ تشكل معروضاته شواهد حية توثق الهوية الثقافية والتاريخية لمدينة حماة وأريافها، وتعكس تعاقب الحضارات التي ازدهرت في المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية.
كنوز أثرية تروي الحضارات
ويعد المتحف أحد أهم المتاحف السورية، لما يضمه من مجموعات أثرية نادرة موزعة على قاعات متخصصة توثق المراحل الحضارية المختلفة في حوض العاصي. وتبدأ المعروضات من العصور الحجرية، مروراً بالعصور البرونزية وعصر الحديد والفترة الآرامية، وصولاً إلى العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، ثم الفترات الإسلامية المتعاقبة.
وتشهد مباني المتحف حالياً أعمال تأهيل وترميم، بهدف إعادة افتتاحه واستقبال الزوار والباحثين والمهتمين بالتراث الثقافي السوري.
ويضم المتحف عدداً من القطع الأثرية البارزة، من أهمها الأسد الآرامي المكتشف في تل حماة (القلعة)، ولوحة فسيفساء مريمين المصنفة ضمن اللوحات الفريدة، إضافة إلى منبر الشهيد نور الدين زنكي الذي يعد من أبرز القطع الإسلامية الأثرية، إلى جانب مجموعات الخزف الأيوبي والمسكوكات النقدية القديمة.
خطط لإحياء التنقيب الأثري
كما يحتفظ المتحف بلوحة فسيفساء ناعورة حماة المكتشفة في موقع أفاميا الأثري، والتي تشكل إحدى العلامات الفنية المرتبطة بتراث المنطقة وتاريخها الحضاري.
وفيما يتعلق بالمقتنيات الجديدة، تشير سجلات المتحف إلى استقرار أعداد القطع الأثرية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة توقف أعمال التنقيب الأثري في ريف حماة منذ عام 2011.
وتؤكد الخطط المستقبلية التوجه نحو استئناف أعمال التنقيب الوطنية، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع البعثات الأجنبية التي عملت سابقاً في المحافظة، والتي تجري حالياً زيارات دورية تمهيداً للعودة إلى مواقع عملها الأثرية.
ويشكل متحف حماة الوطني الذاكرة المادية الأبرز لتاريخ المنطقة الوسطى في سوريا، فيما تمثل أعمال التأهيل الجارية خطوة أساسية نحو استعادة دوره الثقافي والسياحي، والحفاظ على الإرث الحضاري الذي يحتضنه للأجيال القادمة.
#صحيفة_الفداء