الفداء _ صفاء شبلي
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، بدأت رائحة أقراص العيد والمعمول والكعك تعبق في أحياء ومنازل مدينة حماة، معلنةً حلول موسم ينتظره الأهالي كل عام، حيث تعود العائلات إلى طقوس إعداد الحلويات المنزلية المرتبطة بذاكرة العيد ودفء العائلة.
وتشتهر حماة بالحفاظ على الحلويات العربية التقليدية، فيما تتصدر أقراص العيد قائمة الأصناف الأكثر حضوراً إلى جانب الغريبة والبرازق والمعمول، باعتبارها جزءاً أصيلاً من الموروث الشعبي والعادات الاجتماعية التي توارثتها الأجيال.
وفي جولة لصحيفة الفداء، لرصد أجواء التحضيرات، أكدت السيدة أم تمام أنها تبدأ بإعداد أقراص العيد والحلويات قبل أيام من العيد، مشيرةً إلى أن رائحتها وحدها كفيلة بإشاعة أجواء الفرح داخل المنزل، خاصة مع تجمع أفراد الأسرة للمشاركة في العجن والتشكيل والخبز وسط أحاديث العائلة وذكريات الأعياد القديمة.

من جهتها، أوضحت السيدة أم يزن أنها تحرص سنوياً على إعداد الحلويات المنزلية رغم انتشار الحلويات الجاهزة في الأسواق، معتبرةً أن للحلويات المصنوعة في المنزل نكهة خاصة، ولا سيما الأقراص الحموية المعتمدة على وصفات تراثية ومكونات بسيطة.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار السمن والسكر والتمر والمكسرات دفعها إلى تخفيض الكميات هذا العام، إلا أنها تبقى أقل تكلفة من شراء الحلويات الجاهزة.
بدورها، بينت السيدة ميادة أن أقراص العيد تُعد الحلوى الأبرز في البيوت الحموية، وتمتاز بمكوناتها البسيطة كالطحين والسمن العربي والمحلب واليانسون، فيما تُحشى أحياناً بالتمر أو الجوز. وأضافت أن سر النكهة المميزة يكمن في استخدام السمن البلدي وترك العجين ليرتاح قبل الخبز، ما يمنح الأقراص مذاقها الخاص ويجعلها رمزاً لكرم الضيافة واستقبال الزوار صباح العيد.
أما السيدة تغريد، وهي أم لأربعة أطفال، فأكدت حرصها على إعداد حلويات العيد لإدخال البهجة إلى قلوب أطفالها رغم الظروف المعيشية وارتفاع أسعار المواد الأساسية، مشيرةً إلى أنها خفّضت الكميات هذا العام، إلا أن أقراص العيد تبقى أولى الحلويات التي تحرص على تحضيرها لما تحمله من أجواء خاصة مرتبطة بفرحة العيد.
وتبقى أقراص العيد والحلويات التقليدية في مدينة حماة أكثر من مجرد أصناف موسمية، فهي طقس اجتماعي يحمل في تفاصيله دفء العائلة وذكريات الطفولة وروح المحبة، ولا يزال الأهالي يتمسكون بهذه العادات التراثية، ولو بكميات أقل، حفاظاً على فرحة العيد والنكهة الخاصة التي لا تكتمل إلا برائحة الأقراص والمعمول والكعك وهي تملأ البيوت والأحياء مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
#صحيفة_الفداء