يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حماة
طباعةحفظ


الخطأ في مفهوم ( بيت الطاعة)

المحامي عبد المنعم حلاق
مجتمع
الخميس:5-5-2011
لدى الأغلبية في مجتمعنا من خلال مايرون في المسلسلات التلفزيونية المصرية, اعتقاد خاطئ مفاده أن بمقدور الزوج أن يجبر زوجته التي تغادر منزل الزوجية على العودة إليه عن طريق القضاء وتنفيذ ذلك جبراً بواسطة الشرطة لتحبس داخله كرهاً.

وهذا الإجراء ليس مشهداً مشوقاً من خيال كتاب السيناريوهات الدرامية, بل هو نص قانوني كان موجوداً بالفعل في قانون الأحوال الشخصية المصري ومتبعاً قبل إلغاء مواده بتعديل هذا القانون.‏

أما في قانوننا السوري فلا وجود لهذا النص مطلقاً, إلا أن الالتباس حاصل بوجود مايسمى بدعوى المتابعة التي يظن الكثيرون خطأ بأنها دعوى يقيمها الزوج على زوجته لجلبها بالقوة إلى منزل الزوجية, إلا أن مفهوم دعوى المتابعة الواردة في قانون الأحوال الشخصية السوري في معرض حديثه عن النفقة الزوجية بالمادة /72/ بمصطلح (النقلة), حين يطلب الزوج من زوجته المقيمة في منزل أهلها بالنقلة إلى منزله وامتناعها بغير حق, ولكي يكون الزوج محقاً في دعواه أو طلبه هذا لابد من توافر شرطين اثنين, الأول منهما أن تكون الزوجة قد قبضت معجل مهرها إن كان غير مقبوض بتمامه أو بجزء منه سواء كان نقداً أو مشترى به أشياء جهازية ومصاغ وألبسة.‏

والشرط الثاني أن يكون الزوج قد هيأ المسكن الشرعي, وهو المسكن الصالح لإقامة الزوجة صحة وأمناً, والشروط الواجب توافرها بالمسكن الشرعي وفق مضمون المواد ( 65و67و68و69) أحوال شخصية هي:‏

1ـ أن يكون مناسباً لحالة الزوج عسراً أو يسراً, بحيث يمكن أن يكون غرفة واحدة ذات غلق ومرافق مستقلة.‏

2ـ أن يكون المسكن مماثلاً لمسكن أمثال الزوج لناحية المكانة الاجتماعية والمهنية والمادية, ولايمنع أن يكون المسكن ملكاً أو مستأجراً ولكن لابد أن يكون قريباً من الناس بحيث تشعر فيه الزوجة بالأنس والطمأنينة.‏

3ـ أن لايسكن فيه من أقارب الزوج سوى ولده الصغير غير المميز إذا ثبت إيذاؤهم لها, ولايشترط في الإيذاء أن يشكل جرماً وإنما يكفي أن يكون منغصاً لحياة الزوجة, وكذلك الضرة إلا برضائها, وبالتالي يجب أن يكون المسكن مساوياً لمسكن الضرة في حال وجودها.‏

4ـ أن يكون مجهزاً بالأثاث اللازم للمنام والجلوس والأواني المنزلية, وتوافر الحاجات الأساسية والضرورية للمسكن وفق وضع الزوج المادي ووجود المؤونة الكافية والتي تقدر بما يكفي لمدة شهر على الأقل ودون الاشتراك بها مع أحد آخر, مع الإشارة إلى أن تقدير صلاحية المسكن الشرعي هو من الأمور الموضوعية المناطة بقاضي الموضوع الذي يقوم بالكشف عليه.‏

فإن لم تتوفر الشروط السابقة من حيث قبض الزوجة معجل مهرها وتوفر المسكن الشرعي فإن دعوى الزوج بالمتابعة تُرد, أما في حال توفر هذه الشروط فالحكم الذي يصدر بحق الزوجة هو إلزامها بمتابعة الزوج إلى مسكنه الشرعي.‏

ولكن الجواب على السؤال المطروح هنا بخصوص الاختلاف مع الاعتقاد السائد بمفهوم بيت الطاعة الوارد أعلاه حالة ما إذا رفضت الزوجة تنفيذ الحكم القضائي والانصياع له بالعودة للمسكن الشرعي, هو أنها لاتجبر بمتابعة زوجها بالقوة وكل مافي الأمر أنها تصبح ناشزاً, والناشز هي التي تترك دار الزوجية بلا مسوغ شرعي أو قانوني وفق المواد /74ر75/ أحوال شخصية سوري, فتسقط نفقتها الزوجية وذلك بتاريخ وضع الحكم بدائرة التنفيذ ودعوتها إلى المسكن الشرعي ورفضها استلامه بحيث يصدر رئيس التنفيذ قراراً بنشوزها المشار إليه, مع التنويه بأن النشوز ليس له صفة الديمومة لأنه صدر مثبتاً لحالة كانت قائمة وللزوجة أن تعود عن نشوزها سواء أمام رئاسة التنفيذ أو بإقامة دعوى مستقلة بطلب النفقة.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 

دير الزور

الطقس في دير الزور

 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية