يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حماة
طباعةحفظ


الدكتور مصطفى الحدري شاعر ثائر على الفقر والظلم الاجتماعي1 من 3

ثقافة
الأربعاء: 3-9-2008
د. موفق السراج

لم أسعد يوماً كما سعدت عندما أهداني صديقي العزيز الشاعر رضوان السح ديوان الدكتور مصطفى الحدري، الذي رحل من عالمنا عام 1994 رحيلاً مفاجئاً وهو في ريعان الشباب، قبل أن ترى أشعاره النور، فكان هذا الصديق صاحب فضل كبير في جمع قصائده والتقديم لها بدراسة نقدية قيّمة، ونشرها ضمن منشورات اتحاد الكتّاب العرب عام 2002 فحفظ أشعاره من الضياع .

وعبر عن وفاء عظيم لأستاذه في المرحلة الثانوية، فله الشكر والتقدير. قلت: رحل الشاعر صيف عام 1994، فلم أشأ أن تمر هذه الذكرى مرور الكرام، فمن الوفاء أيضاً أن نكتب عن إنسان قاسمناه الخبز والملح، وشاركناه الفقر والكدح، والغربة القاسية التي يبتغي منها العيش الكريم، والطموح الذي يراد منه تحقيق واقع اجتماعي وعلمي ومعيشي أفضل. لقد تعرفت إليه- رحمه الله- في جريدة الفداء في مطلع الثمانينات حيث كنت آتي إليها لنشر الخواطر والمقالات فكان مدققاً لغوياً لما كان سينشر في الصحيفة، إضافة إلى عمله الأساسي أستاذاً في كلية الآداب بجامعة البعث. وحين انقطع عن العمل في الجريدة، كنت خلفاً له، ولم تطل مدة البعاد لانتقالي إلى جامعة البعث معيداً فكنا معاً في كلية الآداب، وفي كثير من الأحيان تجمعنا صحبة الطريق من حماة إلى حمص أو العكس، فنعم الصاحب، ونعم الصديق. ولم يكن الشاعر ممن يحبون اعتلاء المنابر لإلقاء الشعر على أسماع الجمهور، بل كان زاهداً في ذلك... ولم أكن أعلم، أول ماعرفته، بأنه شاعر له مجموعة لابأس بها من القصائد المخطوطة في دفتر بخط يده حتى أراني إياها في إحدى زياراتي له، وقرأ بعضها عليّ... وأحسست بأن هذا الرجل قد وقع به ظلم كبير من المحيط الذي هو فيه، والناس الذين لم يكونوا موضع شك عنده البتة... وسوى ذلك فالبيت المتواضع الصغير الذي كان يسكنه يدل على فقر مدقع عبر عنه في مناسبات كثيرة، وقصائده التي كتبها تدل على ذلك، فهو سليل أسرة عانت مرارة الفقر والحرمان والجوع، وكان ضحية ذلك موت أربع شقيقات له ذكرهن في إحدى قصائده، وهذا ظلم آخر عانى الشاعر من وطأته الموجعة بل الساحقة. فكان طوال حياته تحت ضغط الخلاص من علة العلل «الفقر»، والطموح العلمي لتحقيق مكانة اجتماعية متميزة في أن يكون أستاذاً في الجامعة يفيد الطلاب من علمه الذي أفنى عمره في تحصيله. وبعد هذا وذاك، ورداً لما وقع به من ظلم في بيئته قررت أن أكتب عنه دراسة نقدية لمجلة الثقافة الشهرية التي تصدر في دمشق، وذلك حين أبلغني رئيس تحريرها الأستاذ مدحة عكاش- مد الله في عمره- أنه سيصدر عدداً خاصاً بأدباء محافظة حماة، وصدر هذا العدد في شهر آب 1983 والحديث عن شاعر مغمور قد يكون مجازفة للكاتب أو الناقد، لأنه- في الأعم الأغلب- يلقى من القراء الإعراض عما يكتب عني الشاعر المعروف أو العلم، فإن أية دراسة عنه تلقى بلا ريب الإقبال السريع. والشاعر مصطفى الحدري يكاد يكون مجهولاً في عالم الشعر ليس بين شعراء القطر فحسب، بل بين شعراء مدينة حماة التي ينتمي إليها، ويعيش في أحضانها، ومايعرف عنه في الوسط الثقافي أنه باحث في علوم اللغة العربية ليس إلا، ولكن وللحقيقة المنصفة أقول: إن مصطفى الحدري- إن لم يكن شاعراً متميزاً- فهو لايقل شأواً عن أي من الشعراء المبرزين في حماة، إذ إنه يملك موقفاً ورؤيا، وهما مع الشعر صنوان متلازمان، وقد قيل لاشعر بلا موقف ورؤيا، ولهذا فإن شعراء كثيرين يولدون من دونهما فيموتون وهم أحياء.. وليس من المبالغة في شيء أن أقول إن شاعرنا يتبدّى، من خلال شعره، أنه شاعر حقيقي لحمته الفقر، وسداه المعاناة، ومآلهما ثورة مزقت صاحبها بين الحلم والواقع فمن هو مصطفى الحدري؟ تعريف بالشاعر: ولد الشاعر سنة 1945 في حماة لأبوين من أصل بدوي، تلقى تعليمه في مدارس مدينته، ثم انتسب إلى جامعة دمشق 1964، ونال درجة الإجازة في اللغة العربية سنة 1968. عمل منذ عام 1969 مدرساً للغة العربية في محافظة حماة وقد حقق في تلك الفترة كتاب «الأحاجي النحوية» للعلامة الزمخشري، وثناه برسالة الاشتقاق لابن السراج. انتسب عام 1976 إلى الدراسات العليا في جامعة دمشق، فحصل على درجة الماجستير بتقدير ممتاز في دراسة عن أبي علي الفارسي وتحقيق كتابه «المسائل المنثورة» عام 1981 ذهب مدرساً معاراً إلى المملكة العربية السعودية عام 1980، وهناك حقق كتابين في الحديث النبوي هما «المتجر الرابح» للدمياطي، و«تذكرة الموضوعات لابن القيسراني. ثم نال درجة الدكتوراة من كلية الآداب بجامعة دمشق عن أطروحته «ابن سِيْدَه وجهوده اللغوية» بتقدير ممتاز عام 1988 عمل مدرساً في قسم اللغة العربية بجامعة البعث، وفي عام 1992 عمل مدرساً معاراً في جامعة قاريونس بالجماهيرية الليبية حتى وافته المنية في 27/6/1994 -يتبع-‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 

دير الزور

الطقس في دير الزور

 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية