يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حماة
طباعةحفظ


الحظ بين الموروث الشعبي والقناعة

هناء مقدسي
مجتمع
الثلاثاء: 1-5-2012
إنه الصراع بين خيبات الأمل التي تتحطم على صخرة واقع مرير والأمنيات الدفينة في أعماق النفس تبحث عن طريقٍ لترى النور وتحتاج إلى جرعة أمل لتحيا إن تحققت أشعلت في الروح بهجة وأشرقت حظاً باسماً وإلا خبت وكانت حظاً عاثراً فما هو سحر هذه الكلمة ( الحظ) وكيف استحوذت على عقول الناس ولهثوا وراءها فوصلت في الأساطير القديمة إلى درجة التأليه وحديثاً مازال لها وقعها المؤثر فما هي درجة الاعتقاد به لدى الناس وهل لهذا الاعتقاد مدلولات بالنسبة للفرد والمجتمع.

الحظ والأسطورة‏

اقترن اسم فورتونا بالحظ السعيد في أوائل أيام الرومان غير أن هذا المفهوم تغير بعد أن اقترن اسمها مع ياكي ألهة المصادفة فأصبح يرمز للحظ السيء وفي أغلب الأحيان كانت فورتونا ترى وهي تمسك بدولاب وتديره لتجلب النجاح أو الفشل كما كانت ترى وهي تمسك بدفة السفينة رمزاً على قدرتها في تسيير حياة الناس.‏

وعند اليونان كانت الآلهة شيخة تمثل عادة بامرأة عمياء تحمل قرن الخصب وعلى النقيض من الحظ الجيد كان هناك اللعنة ( الحظ السيء) فالمصريون القدماء اعتقدوا باللعنة كلعنة بعض الأهرامات ولعنة توت عنج آمون التي لايزال الاعتقاد بها حتى يومنا هذا عند بعضهم وتثير كثيراً من التساؤلات ويكتنفها الغموض.‏

الحظ والأمثال الشعبية‏

من الملاحظ أن درجة الاعتقاد بالحظ شائعة بنسبة كبيرة بين الناس وما الأمثال الشعبية التي تتحدث عن الحظ إلا ترجمة لمعتقدات يقتنع بها كثيرون .‏

فادي سكاف ( يعمل مهندساً معمارياً) يقول: أؤمن بالحظ وبالمثل القائل حظ اعطيني وبالبحر ارميني ـ فصدف الحياة موجودة وملموسة ونحن غير قادرين على تفسيرها ولانستطيع القول إلا أنه حظ.‏

سمير برهوم تاجر يقول: الحظ موجود وأحياناً تتكرر صدف مع الإنسان لايمكن تفسيرها منطقياً ولايوجد لها أي تفسير علمي هذا هو الحظ وأنا أعتقد أنه يجب أن لايجري الإنسان وراء حظه لأن الحظ يأتي من تلقاء نفسه.‏

ميلاد نجار ـ نجار بيتون : أنا أؤمن بالحظ والأبراج وقد يدفعني هذا إلى درجة أجد فيها نفسي مدفوعاً بقوة للبحث عنه من خلال ورقة ( يانصيب) والاصغاء إلى ماتقوله الأبراج وأذكر حالات جرت معي بحذافيرها وإذا كان حظاً جيداً يشعرني بتفاؤل وطاقة أكبر للعمل.‏

رنا معلمة مدرسة تقول: أحد الأمثال التي تتحدث عن الحظ ( غيرت تختي وماتغير بختي) فالحظ يولد مع الإنسان ومهما حاول الإنسان الهروب منه أو البحث عنه لن ينجح فهو بمثابة القدر الذي يلاحقه أينما ذهب فالمكتوب على الجبين ستراه العين ولايمكن أن نفعل هذا أبداً.‏

حظ قارون ولعنة فرعون‏

غادة الأحمد مدرسة تقول: لايمكن أن ننكر وجود الحظ فهو موجود ونستشهد بذلك من القرآن الكريم: (ياليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم) .‏

فحسن الطالع يتطلب منا الإيمان والإيمان هو الذي يجعل حظنا جيداً.‏

مثلما يوجد أناس يعتقدون بالحظ الحسن هناك من يعتقد بالحظ العاثر فستحوذ خيبة الأمل على النفس لدرجة تشكل عندها قناعة راسخة بأن صاحبها ذو حظ سيء وهذا مايفسره بعض علماء النفس بالقول: ) إنه من السهل إلقاء اللوم على الحظ وعدم تحميل أنفسنا مشقة البحث عن أسباب أخرى.‏

ياسر سائق تكسي يقول: الحظ يأتي لناس وناس وأنا من الذين لايأتي معهم الحظ أبداً فحين أشرق يذهب ولدي قناعة أن الدنيا لاتمطر إلا فوق البحر.‏

أصنع حظي بيدي‏

وعلى النقيض يوجد من لايعتقدون بالحظ فماذا يقولون:‏

سعيد زرزور مهندس معماري يقول:‏

إن الحظ هو تلك الكلمة التي يعلق عليها الفاشلون أخطاءهم وكلمة الحظ نفسها يضعف معناها ويقوى بقدر مافي الإنسان من علو الهمة أو خمولها , وقد يرتبط معناها بالمصادفة ( رميةٍ من غير رامٍ) ولايمكن للإنسان أن يبني حياته على الصدف وبنفس الوقت بالنسبة لي لم أصل إلى درجة القول بأني أصنع حظي بيدي وأتمنى أن أصل إليها لأنه عند ذلك تكون الثقة بالنفس والمحيط وصلت إلى أعلى مستوى لها.‏

لاتصدق حظك العاثر‏

الحظ هو إلى حد كبير مجرد اتخاذ إجراء ملائم وعندما نكون سلبيين لانأخذ على عاتقنا مسؤولية كافية ونصبح ضحايا جميع أنواع الحظوظ السيئة فلا تصدق حظك العاثر قد يكون في كثير من الأحيان مجرد وهم وربما تكون أحوج إلى الإرادة والتصميم فلو صدق أديسون حظه العاثر لما أعاد التجربة أكثر من مرة ليوصل التيار الكهربائي إلى بيوتنا ومن غير المجدي أن نربط حياتنا بمصادفة قد لاتأتي أبداً.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 

دير الزور

الطقس في دير الزور

 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية