يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حماة
طباعةحفظ


الوحدة الوطنية .. وأهميتها

الاربعاء 7- 3-2007
محمد منذر لطفي

-1- «الوحدة الوطنية» .. هذا المصطلح الإيجابي الذي لاغنى عنه بحالٍ من الأحوال لكل دولة تطلب الأمن والأمان.. وتنشد السعادة والرخاء..

فما أجمل أن يُوشح بوشاحه الجميل أفراد تلك الدولة، وإلا أصبحتْ مُجزَّأة الهدف.. مُشتَّتة الفكر.. أقرب إلى الضعف منها إلى القوة.. يطمع بها الطامعون من دُولٍ.. وقادةٍ.. وأفراد. إنَّ نظرة موضوعية إلى التاريخ العربي القديم والحديث.. وإلقاء بعض الحزم الضوئية الكاشفة عليه .. تدلنا دلالة واضحة على صحة ماذكرتُ سابقاً.. فكلما كان الشعبُ مُوحداً ومتماسكاً .. وكانت الأمة مُتحدةً واقفةً كالبنيان المرصوص الذي يشدُّ بعضه بعضاً.. كلَّما كان التوفيقُ والمنعة حليفي ذلك الشعب- والقوة والنجاح حليفي تلك الأمة، وهذه الصفات التي تجسِّد «الوحدة الوطنية» بين أفراد المجتمع بدهيَّةٌ واضحةٌ كقرص الشمس في شباب النهار..، يعرفها ويدركها الجميع، وأستطيع أن أسوق أكثر من شاهد في هذا المجال.. مجال«الوحدة الوطنية» .. وأهميتها على صعيد المجتمع والأفراد. -2- اً - في معركة «ذي قار» التي جرت بين العرب والعجم قبل الإسلام .. حقق العرب أوَّل انتصار عسكري لهم على الفرس في تلك الحرب، والسبب يعود إلى اتحاد القبائل العربية آنذاك.. ووحدتها تحت قيادة «هاني بن مسعود الشيباني» 2ً - وفي معركة«عين جالوت» التي تُعتبر ومعركة«حطين» من فواصل التاريخ العسكري في «العصر الوسيط» .. حققت «الوحدة الوطنية العربية» بين مصر وسورية أكبر نصر لها حين تمكَّنت من طرد «المغول» من المنطقة العربية.. وإبادتهم .. والقضاء على خطرهم إلى غير رجعة. 3ً- وفي معركة«حطين» التي استطاع قائدها وبطلها «صلاح الدين الأيوبي» أن يحقق «الوحدة الوطنية» في الداخل قبل أن يخوض تلك المعركة الفاصلة.. لأنه أدرك برأيه الثاقب أن تحقيق تلك الوحدة سيكون له الأثر المعنوي والعسكري الأكبر في تحقيق النصر الكاسح على الغزاة الفرنجة إبَّان «الحروب الصليبية».. وبالتالي إجلاؤهم عن الأرض العربية المحتلة.. وتحرير مدينة«القدس» ثم المدن العربية كافة. 4ً - وفي معارك الاستقلال التي خاضها شعبنا العربي السوري الموحّد ضمن إطار«الوحدة الوطنية » ضد قوات المستعمر الفرنسي.. استطاع ذلك الشعب بوحدته الوطنية التي شملتْ شرائحه كافة..أن يُحقق النصر على المحتل الفرنسي في معظم محافظات القطر العربي السوري، حيث أطلعتْ تلك الوحدة عدداً من القادة الأبطال الذي خلَّدهم التاريخ المُعاصر أمثال ( سلطان باشا الأطرش في السويداء.. وإبراهيم هنانو في ادلب وحلب وجبل الزَّاوية.. والشيخ صالح العلي في جبال اللاذقية وطرطوس .. وفوزي القاوقجي في حماة.. وحسن الخراط في غوطة دمشق.. وغيرهم .. وغيرهم). 5ً - وأخيراً.. وليس آخراً.. استطاعت الوحدة الوطنية في كل من جمهورية مصر العربية..والجمهورية العربية السورية أنْ تحقق النصر في «حرب تشرين - 1973» على العدو الصهيوني الغاصب .. وأنْ تمحوَ من الأذهان أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لايُغلب. -3- تلك هي لمحةٌ موجزة عن بعض فوائد «الوحدة الوطنية» ضمن الوطن الواحد .. والمجتمع الواحد .. التي تدلُّ على أهميتها .. وهذه هي بعضُ النَّماذج والعيِّنات من آثارها الإيجابية، ولعلَّ أجمل مثالٍ مفيد أسوقه في هذا المجال.. وأختتم به هذا المقال هو الآتي : يُروى أنَّ رجلاً مريضاً جمع أولاده العشرة قبل وفاته، وأعطى كلَّ واحد منهم عصاً.. ثم طلب منه أن يكسرها، وبعد دقائق كانت العصيُّ العشرةُ مكسورةً، فأخذ الرجل المريض حزمة عصيٍّ مؤلفة من عشرة.. وأعطاها أولاده.. ثم طلب من كل واحد منهم أنْ يكسرها، ولكنَّ أحداً منهم لم يتمكن من كسر الحزمة المُوحدة.. عند ذلك ابتسم الرجل المريض .. والتفت نحو أولاده قائلاً : اسمعوا أيها الأولاد.. إذا تفرَّقتم فإنكم ستُكسرون واحداً بعد الآخر.. وبالتالي يسهُل القضاء عليكم جميعاً تماماً كهذه العصيِّ التي كُسرتْ، أما إذا توحّدتمْ .. وجَمعتكم المحبة والوحدة والإخاء.. وبقيتم كالحزمة الواحدة فإنَّ أحداً لن يتمكَّن منكم.. ولن ينالكمْ أو ينتصر عليكم.. لهذا أطلبُ منكم جميعاً أن تكونوا مُتّحدين على الدَّوام .. ضمن إطارٍ من الحب المُتبادل.. والأُخوّة الصادقة. صَدَقْتَ والله أيها الشيخ الحكيم.. فما أبهى أن يكونَ الوطنُ مُتَّحداً.. وماأجمل أن يكون..!‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 

دير الزور

الطقس في دير الزور

 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية