يومية سياسية تصدر عن مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر - حماة
طباعةحفظ


دور الأسرة .. في التنشئة الاجتماعية

يسرى جمالة
مجتمع
الثلاثاء : 2009/11/3
يتعلم الطفل من الأسرة ما عليه من واجبات وماله من حقوق وكيف يعامل غيره وكيف يستجيب لمعاملة الغير.

وجميع هذه الأنماط السلوكية يتعلمها الطفل في المرحلة التي تسبق دخوله المدرسة, أي مراحل تكوينه الأولى, والتي ترسم إلى حد كبير أساليبه السلوكية في المستقبل, فالأسرة إضافة إلى الوظيفة الاجتماعية لها تأثيرها النفسي على الطفل.‏

فهي المسؤولة عن سماته الشخصية التي يدخل فيها عنصر التعلم كالعدوان والاكتفاء الذاتي, والانطواء وغير ذلك من السمات المكتسبة .‏

ولكي نستطيع أن نحدد أثر الأسرة في نمو الطفل الاجتماعي والنفسي وتشكيل شخصيته, كان لنا اللقاء التالي مع الأستاذة الجامعية(فاطمة فرحة) أستاذة في التربية وعلم النفس في جامعة تشرين والتي تحدثت إلينا قائلة:‏

إن للأسرة دوراً كبيراً في نمو الطفل الاجتماعي والنفسي والخلقي, فهو يتأثر بشكل كامل بالعلاقات الموجودة داخل الأسرة, لذلك لابد لنا من تحليل للعلاقات الموجودة داخل الأسرة والتي تؤثر على الطفل تأثيراً مباشراً.‏

جو أسري منسجم .. طفل شخصيته متكاملة‏

تؤكد فرحة : إن للعلاقة بين الأب والأم دوراً كبيراً في نمو شخصية الطفل فخلاف والديه يمثل بالنسبة إليه صراعاً نفسياً ويترك آثاراً تهدد إشباع حاجته إلى الحب والأمان النفسي والانتماء, وبالتالي فالتوتر النفسي الذي يشعر به الطفل يؤدي إلى اكتسابه السلوك العدواني المعادي للمجتمع.‏

فنحن كعلماء نفس نؤكد بأن هناك ارتباطاً موجباً بين التوتر الذي يوجد في جو الأسرة نتيجة خلافات الوالدين وبين أنماط السلوك عند الأطفال كالغيرة والأنانية والخوف والشجار فجميع هذه الأنواع السلوكية تدل على عدم توافر الأمان النفسي عند الطفل وعدم اتزانه انفعالياً.‏

عدم تفضيل طفل على آخر.. ينمو الطفل نمواً نفسياً سليماً‏

تابعت فرحة قائلة : نحن كاختصاصين في علم النفس نؤكد بل ونجزم بأنه كلما خلت الأسرة من تفضيل طفل على آخر كلما كانت هناك فرصة لكي ينمو الطفل نمواً نفسياً سليماً.‏

وتضيف : نحن دائماً نهتم بترتيب الطفل بين إخوته وأثر ذلك في شخصيته, ونعمل على انتشار فكرة أن الأخ الأصغر يشعر بالنقص تجاه أخيه الأكبر ويحاول أن يعوض هذا النقص بإظهار التفوق على من يكبره من أخوة وأخوات.‏

فمثلاً الطفل الوحيد غالباً ما يسوء تكيفه, والطفل الذي ينشأ بين عدد من الإخوة ينمو إلى شخصية متكيفة تكيفاً سليماً, وينشأ الأكبر غيوراً وعدوانياً إذا ما ولد منافس له وهكذا.‏

طبيعة العلاقة بين الوالدين والطفل‏

يجب أن لا ننسى أن نوع المعاملة بين الوالدين والطفل هام جداً ويدخل أيضاً في تشكيل شخصية الطفل, فهناك فرق شاسع بين شخصية طفل نشأ في جو من الدلال والعطف الزائد وشخصية طفل نشأ في جو من القسوة والتدقيق, فهناك فرق في سلوكهما وسماتهما الشخصية, وهذا الفرق يعود إلى نوع وطبيعة العلاقة بين الوالدين والطفل.‏

فالآباء الذين يعيشون في جو منزلي صحي وسليم يشاركون أطفالهم خبراتهم ويكسبون ثقتهم واستعدادهم الطيب للتعاون معهم حين يظهرون اهتماماً مخلصاً بشؤونهم, فهذا النموذج من الوالدين يتعامل مع طفله لا على مجرد الاهتمام بما يحدث له في الماضي فقط, بل على أساس النظر إلى النمو نظرة بعيدة المدى تشمل مستقبل الطفل أيضاً.‏

فحين يناقش الآباء أحداث اليوم أو مشكلات الأسرة المادية مع أطفالهم, فهم بذلك يضعون الأسس السليمة للروابط القوية المشتركة بينهم وبين أطفالهم, تلك الأسس التي ستنكسر عليها عواصف الخلافات المستقبلية بين الوالد والإبن, وتؤدي هذه الروابط إلى شعور الطفل بالأمان بالقدر الذي يتيح له الاعتماد على نفسه, والمهارة التي تجعله يقدر المسؤوليات الاجتماعية.‏

إضافة تعليق
اسم صاحب التعليق:
البريد الإلكتروني لصاحب التعليق:
نص التعليق:
 

دمشق

الطقس في دمشق

حلب

الطقس في حلب

اللاذقية

الطقس في اللاذقية

تدمر

الطقس في تدمر

 

دير الزور

الطقس في دير الزور

 

 

مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ـ دمشق ـ سورية