فنون تشكيلية : الفنان مصطفى الراشد.. ولوحة أبي عباس

لقد تناهى إلى سمعي أن الفنان مصطفى الراشد نجيبة قام مؤخراً برسم لوحة فنية للشخصية الشعبية المشهورة بأبي عباس . هذه الشخصية في منتصف القرن الماضي في مدينة حماة وكان لها حضور كبير في الوسط الشعبي الحموي.وقد تركت في الذاكرة الشعبية انطباعاً خاصاً وذكرى لاتنسى. كان أبو عباس واسمه (جميل جنيد) من حي (باب القبلي) ومن أسرة شعبية فقيرة يتعايش مع حيواناته المشهورة وهي (الدب والضبع والقرد وابن آوى وغيرها من الحيوانات الشرسة) مشكلاً معهما آنذاك عائلة واحدة لخيمة سيرك شعبية بسيطة بدائية متنقلة مصنوعة من أكياس الخيش والقنب، وكان يتجول بها مع الحيوانات من مكان الى مكان ومن ساحة الى أخرى يقدم عروضه الممتعة الجميلة ولاسيما في سوق الخميس الشعبي.
كان أطفال المدينة يحبون أبا عباس ويخافون من ضبعه ويصفقون لرقص دبه ويضحكون لحركات قرده.ويرسمون في مخيلتهم صورة بطولية خارقة لهذا الإنسان الأثير لديهم والمحبوب من قبلهم. وكان يعزز تصورهم هذا:أصابع يده المقطوعة والتي يقال عنها بأنها قطعت بأسنان ضبع شرس كان يحاول اصطياده ..لقد مات أبو عباس فقيراً معدماً بعدما كبر وهرم وشاخ وتلاشى سوق الخميس شيئاً فشيئاً بعد أن فقد أهميته الشعبية ..لكن الشيء الوحيد الذي لم يتلاش هو ذكرى أبي عباس التي لاتزال ماثلة في الذاكرة الشعبية الحموية.
ومن رحم الايام وبعد طول سنين جاء الفنان مصطفى الراشد نجيبة ليعيد الذكرى لهذه الشخصية الشعبية والتي رحلت منذ زمن بعيد. وهذا الشيء ليس عجيباً من الفنان نجيبة ولكن العجيب منه كيف وصل الى هذه الصورة القابعة في عالم الذكرى وأمسك بها وأخرجها من الذاكرة إلى عالم الواقع المحسوس لتحضر بيننا ثانية وتأخذ مكانتها من جديد من خلال ريشة هذا الفنان المبدع والذي يعد علماً من أعلام الفن التصويري في سورية، وإن جل اهتماماته الإبداعية تنصب في الدرجة الأولى على التيارات الفنية العالمية. وذلك لتحرير إبداع اللوحة السورية من محليتها وانطلاقها الى العالمية.
ومن أعماله الأخيرة كانت لوحة(أبي عباس) التي أنجزها في منتصف عام (2018م) والتي نفذت على القماش بطول (١٠٠سم) وعرض (٧٠سم) وبألوان زيتية جميلة وهي عبارة عن صورة بورتريه أمامية يرتكز ثقلها الرئيسي في منتصف اللوحة لتشد انتباه المشاهد وتسترعي انتباهه.وهي مستقاة من البيئة الجميلة لشخصية شعبية كانت مشهورة في زمانها آنذاك.وهذه اللوحة تنتمي الى المدرسة الواقعية بمسحة انطباعية ظاهرة في كثير من معالمها.
أما خطوط الوجه فجاءت لينة غير قاسية أو حادة تبرز شكل أبي عباس وملامحه الإنسانية الحقيقية. للوحة قيمة جمالية وثراء تعبيري فني بعيد المدى..
ويغلب عليها اللون البني .

مصطفى الترك