برتقال وأمل

في طفولتي الباكرة ، لم نكن في قريتي الريفية الجبلية النائية نعرف البرتقال كثيرا ، فقد نتذوقه مرة في السنة فقط حين تسليم موسم التبغ شتاء .وذات يوم ، كنت أجري في زواريب القرية عندما لمحت جارنا العائد من العمل في لبنان .أعطاني الرجل برتقالة يافاوية كبيرة رحت أجري بها نحو البيت عندما اعترضني أحد أشرار القرية وسلبني برتقالتي، تاركا لي البكاء والتمرغ بالتراب .وفيما بعد ، عندما قرأت « أرض البرتقال الحزين « لغسان كنفاني ، تذكرت برتقالتي المسلوبة، ولوقت طويل ظلال برتقال يذكرني بفلسطين، وظلت فلسطين تعني لي البرتقالة المسلوبة .وفيما بعد أيضاً، سلب تفاح الجولان، ثم سلبت ثمار كثيرة ليس آخرها نخيل الرافدين .
ماذا بقي لنا ؟! هل نسلم قلوبنا ؟! لا ، لأن شاعر فلسطين الكبير، محمود درويش، خاطبنا: «من خلال قصيدة حب يمكن أن ترد على محاولة احتلال قلبك، وإن الكتابة عن قصة حب يمكن أن تكون نوعاً من المقاومة .» .
إنه زمن الكارثة وزمن القبح.. ويرى درويش أن دور الشاعر هو أن يكتب شعراً جميلاً فالجمال هو الرد على قبح الراهن العربي وعلى قبح العالم، والشعر الجميل يعيد إلى الإنسان ثقته بإنسانيته ، ويحررها من التماس مع كل هذا القبح بالجمال نرد على القبح ، وبالشعر نسند أرواحنا من الانكسار « .
يقول درويش في قصيدة ( طباق ) التي أهداها للفلسطيني الآخر إدوارد سعيد :
في عالم لاسماء له تصبح الأرض هاوية والقصيدة إحدى هبات العزاء فاصرخ لتسمع نفسك واصرخ لكي تعلم أن الحياة على هذه الأرض ممكنة فاخترع أملاً الكلام .
بدر ابراهيم احمد