قصة قصيرة : معاناة عجوز

في إحدى الأيام كنت واقفة أمام مدخل بيتي أنتظر الباص كي أذهب إلى مدرستي، وبينما كنت أنتظره رأيت رجلاً مسناً يحمل أرغفة الخبز الساخنة وهو يتأرجح يمنة ويسرة من شدة تعبه، نظرت إليه من بعيد وهو يقترب مني أكثر فأكثر فأوقفته من شدة فضولي كي أعرف السبب الذي جعله يستقظ باكراً من أجل الحصول على الخبز، ترى هل هذا العجوز يفتقد الأولاد أو الأحفاد أم أن أولاده متخلون عنه اقتربت منه وقلت له مستعجلة: لماذا أنت تخرج في هذا البرد الشديد؟! هل أنت وحيد؟! عجيب.. اليس لديك أولاد؟! أرجوك أجبني!! نظر إلي بعين ؟؟ وقال: أحمل هذا الخبز إلى بيتي لأودي وزوجتي لكن أبنائي الذين تعبت عليهم حتى أصبحوا شباباً قد تخلوا عني تماماً وعن أمهم ايضاً، لكنهم بقوا ساكنين عندنا بنفس البيت، يشتغلون ويصرفون على أنفسهم فقط أما أنا وزوجتي فالله يعيننا.. لا أراهم إلا وهم نائمون في كل الأوقات يبقون خارج المنزل ولا يسألون لا عني ولا عن أمهم.. وبدأ بالبكاء فتعجبت ترى هل يوجد هكذا أبناء عاقون لوالديهم إلى هذا الحد! فبدأت أخفف من حدة غضبه وقلت له: كم ولداً لديك أيها الجد؟!.
فقال: لدي اربعة شبان وابنة واحدة فقلت والدمعة في عيني والحرقة في قلبي على هذا المسكين العجوز أعانك الله أيها الطيب..! وذهبت إلى المدرسة وأنا أفكر في قصة هذا العجوز، هل يعقل أن يتخلوا عنه بهذه البساطة.. لقد أحرق قلبي هذا الرجل.. ولكن قبل أن أنسى قصته الحزينة .
بعد فترة قصيرة فوجئت بنبأ وفاته وانتشر خبر مفاده أن أولاده باعوا منزلهم وتقاسموا حقهم وألقوا بأمهم في دار المسنين وأختهم قد زوجوها لرجل من شاكلتهم كي يرتاحوا من أعبائها .

زينة البكور