دمشق أم لاتموت! مجموعة قصصية جديدة للكاتب سامي محمود طه

دمشق أم لاتموت 8bea5

ـ العنوان بداية ينبض بإيقاع شجي, مؤثر, يمتزج بالألم والأمل!!
هكذا اختاره كاتب المجموعة القصصية (سامي طه)، لقد تشابك الحزن والفرح، وتمازج الرجاء مع اليأس, والتفاؤل مع القنوط، لكن الانتصار لابدّ أن يكون دائماً للخير, والمحبة والأمل.
ـ في (دمشق أم لاتموت) القصة الأولى شاعرية مؤثرة ,وإيقاع حزين ، ( من حنايا أنفسكم خيركم وشركم) و(في رحم دمشق تؤثر الأجنة أن تبقى) و( الحبل السرّي مداد من حنين) لانفاذ له، و( الزمن قطعة معجون نلهو بها ) و.. نحن من يشكلها (!!) و( وطننا مايزال واحة الأمان) و( واحة التآخي ) و( سورية لن تُسْلم قيادها إلا لمن يخلع نعليه عند حدود طهرها)!!
ـ لقد مدّ الأنداء والظلال لنا في القصة الموحية (آه ياوطني ياتاج مملكة هذا العالم) والكاتب يبعث لنا الأمل في كل صفحة على الرغم من الصور الرمادية التي تغطي الصفحات.. ونحن باقون متشبثون بها . هي أمنا ونحن بنوها, هي حياتنا وفيها باقون صامدون!..
ـ في القصة (منمنمات من جراح وطن) حرب تحتاج إلى من يوقف آلام الوطن، لذا لابد من عمل فاعل يوقف حمام الدم، لابد من تسطير الملاحم ضد من يقتلون ويعيثون في الأرض فساداً!! ( ليس لنا إلاّ أن نقاتل!) و.. هي قصة وطنية بامتياز!!
ـ في (نجوم الظهر) حالة فريدة وموت فريد, قصة مؤثرة و(المنايا هكذا تخبط خبط عشواء)!!
ـ في (وطن) يُعقد قِران عامر وأميرة بعد معاناة (الخطف والسجن والعذاب) هي انتصار على كل مَنْ يغرز نصلاً في جسد سورية (!) لقد أثمرت الأحداث وقربت بين الناس, وانتصر الحبّ!
ـ في قصة (غصن خبز) غابت الألفة وفرت السكينة من الأنفس كعصافير باغتها طائر جارج!! والمرور أمام الحاجز صار صعباً, لكن أبا الوليد لم يكن يعرف معنى الكراهية لأحد, ولا لذاك الذي يرابض عند الحاجز)!!
ـ في قصة (الخفافيش) لقد صحّ العزم أخيراً على طرد الخفافيش من القرية الآمنة, صح العزم على كل الملثمين والمجرمين الذين يقطعون الطرقات على الآمنين)!! وفي ثنايا هذه القصة عبارات موحية ومؤثرة كأنها الشعر مثل هذه العبارة (موحش هذا الليل هدأته لاتشي بقصيدة ستولد مِنْ رحم قلم عاشق).
ـ في (مكنسة وأشياء أخرى) : ربيع أسود لاينتج سوى روائح الدم، ربيع ليس فيه إلاّ رائحة الموت وهناك من يسعى إلى أن ينظف الوطن ويعيد إليه نقاءه لكنّ المكنسة لم تعد قادرة على تنظيف البيت!!
ـ (آه ياوطني .. يابيتي الكبير ما أحوجنا إلى أن ننظف ماخلفته الحشرات والفئران لتعود معافى نظيفاً)!!
في (المارد والسيّد) نص عصيّ على قارئه بحاجة إلى قراءة غير مرة وكذلك في نصي (شراكة) و(الهاوية)!!
ـ في (صيد العقارب) نص مدهش فـ (العقرب لايقتله إلا العقرب)!!
ـ في نص (ثم هوى) بداية القصة: (تسامى في منبت أرض الأرواح الطيبة، أنبته طوداً, فحمل في جعبته روحاً من انعتاق وطاف بها إلى فضاء قصي..) نص بدا لي عسيراً, عصياً, وهو يحتاج إلى قراءة متأنية(!!)
وربما للقارئ العجلان لايصل إليه أو لايتواصل معه, أو ربما يجد لديه تفسيراً خاطئاً يبتعد فيه عن القصة تماماً, لكن بالقراءة المتأنية والفهم العميق, والتأمل ربما يصل النص إلى درجة الوضوح والفهم الصحيح المقبول, ولكن المهم هنا هو أن لايلهث المتلقي وراء المعاني والتأويلات اللامنطقية, فالقصة أية قصة لاتحتمل ذلك على الإطلاق!!
في قصة (مذكرات بطل بالعدوى): مشاعر متباينة مع وطأة التقاعد ثم أمنيات ومفاجئات و.. سهرة يُدعى لها الأصدقاء, وهنا يأتي (صبري) وهو بطل المذكرات ليكشف لنا أوراقه , والزمن كالحلم وأي حلم(!!).
ـ قصة (مكان لعصفور وكاتب): نص محلّق, يقول: الكلمات لاتحب الأقفاص(!)
ـ قصة (وجهان للرحيل) كلاهما صعب.. يرحل أو لايرحل(!!)
وبعامة يمكن القول:
ـ هذه القصص تلامس وجع الوطن, وتنهض بالأمل والنصر المنشود.
ـ وهذه النصوص نقلة نوعية في كتابة (سامي طه) للقصة القصيرة بل هي دليل على التمكن المتناهي بألوان القصة، وبالأسلوب الناهض بهذا الفن (فن الرجل الصغير) كما يسمونه.
ـ لدى الكاتب جمل آسرة وشاعرية تتردد وميضاً هنا وهناك (نجوم يسابق العصافير في ارتياد دروب الصباح) (نجوم يستل من جعبة الصباح سيف ابتسامة يلوح به في وجه من مكفهري الوجوه)!
ـ لدى الكاتب نصوص تلامس وجع المحبين أيضاً, تلامس شغاف القلوب, مؤثرة دامعة الفؤاد والعيون وهناك نصوص عصية لاتسلم قيادها للمتلقي بسهولة, وهي بحاجة إلى قراءة متأنية لاقراءة العجلان, ولكن يكفي (سامي طه) أن يقدم لنا هذا الإهداء الشجي: (إلى سورية وطن الإنسان، إلى دمشق الأم التي احتضنت العالم, إلى كل قطرة دم طاهرة روت ثرى وطني ليبقى شامخاً.

نزار نجار