مدارات : غرفة الأستاذ..

 في عام 1992 عُينت مدرّساً في كفير يابوس ، منطقة الزبداني ،محافظة ريف دمشق ....بلدة رائعة الجمال ، تحيط بها الجبال من عدة جهات.. تمتاز بطبيعتها الساحرة وأهلها الطيبين ، ، ،تفطيها الثلوج لفترات طويلة من السنة تمتد أحياناً حتى نيسان.... تقع على الحدود السورية اللبنانية ، ويستطيع المرء الوصول إليها من جديدة يابوس ...التقيت بزميلي الاستاذ نزار مخلوف مدرس اللغة العربية ...كان أول المستقبلين لنا مدير المدرسة الاستاذ محمود عيسى ( أبو عزمي ) بوجهه البشوش الذي رحب بنا أيما ترحيب وقام باستضافتنا في منزله ..حيث تم تأمين منزل للأستاذ نزار وعائلته ..كنت عازباً وكان هناك سعي حثيث لتأمين منزل لي ..طرح علي مدير المدرسة أن أسكن عند أحد أقاربه فرحبت بالفكرة وتوجهنا فوراً إلى منزل (أبو أحمد ) حيث استقبلنا بحفاوة ومحبة... قدمني الاستاذ (أبو عزمي ) لأهلي الجدد ...(الأستاذ حبيب الإبراهيم من منطقة مصياف محافظة حماة ،وصيتي أن تقدموا له ما يحتاج وكلي ثقة بذلك ...) ودعني الأستاذ (أبو عزمي ) وشكرته على جهده .. عرّفني ( أبو أحمد ) على أفراد الأسرة ..الأخت أم أحمد ...أحمد في الصف السابع ...مروان في الصف السادس ..وحمودة في الصف الرابع ..عبادة في الصف الثاني ....رغب إلي أن أعلمهم وأتابعهم في المنزل ...فتحوا الغرفة الوسطانية وقال : هذه غرفة الاستاذ ..غرفة مفروشة. ، فيها سرير وخزانة صغيرة ...كنا نشرب القهوة ونتوجه مع الأولاد إلى المدرسة في السابعة والنصف ..سنة كاملة أمضيتها في بيت (أبو أحمد ) ،لم أعد ضيفا" ، أصبحت فرداً منهم إنهم أهلي الجدد ...كنت أشعر بنبض قلوبهم ودفء مشاعرهم ومحبتهم لي ....يشعرون بالسعادة والآمان عندما أكون بينهم ....المحبة التي غمروني بها بدّدت كل الصقيع والبرد والثلج الذي تتميز به البلدة .... نتناول الطعام سوية ...نشرب الشاي ....نشرب المتة ....نذهب في زيارات أو سهرات مسائية معاً...وجودي معهم رفع من مستوى أبنائهم علميا" ومعرفيا"..لم ابخل عليهم بمعلومة ..قدمت لهم ولطلاب القرية كل ما أستطيع لرفع مستواهم التعليمي وكانت النتائج إيجابية ،حيث ارتفعت نسبة النجاح ،كرثنا جل وقتنا لتعليم ابناء القرية لم أفارقهم إلا خلال العطل والإجازات ...كانوا وسيبقون ككل أبناء قرية كفير يابوس ،وكل ّ القرى في وطني الجميل أهلاً وأحبة .. أذكرهم ما حييت ...كانوا مثالاً للطيبة والكرم والمحبة والعطاء ...

*حبيب الإبراهيم