(الـحــبُ واقـعُ حــال)

نصرة ed46d
لـؤلـؤ مضيء إذ تمشي العصافـيـرُ على قطراتِ الندى
من شجـرة الزنزلخت وهي تغسلُ وجهَها يطلعُ العـبيرُ كــ ياسمينةِ في باب توما عـند الفجـر طفا عبقُها على العائدين من سهـر أحلامهم غير آبهين بمواعيدهم المتكررة عـند نهاية الـشارع
عـائــدٌ من نـوم طويـل قـلـبٌ عـاشقٍ كان قد نسي حالَ عـمـره في رزمة حـزن
يفـركُ عـينيه بأغنية ويبتسمُ كما تفعلُ الشمس تفـركُ خديها بأرض / الرصافة/فتنهضُ ترتـب تلالَـها ،جبالَـها قلعتَها التي لم يعكـرْ صفـو تاريخها بحـثٌ لعالم آثـارٍ يـدونُ اسمَ مغاراتِها أو نـوعَ حجارتِها أو حتى شكلَ عمـودها الغربي ظلّتْ الريحُ تأكلُ من حاضرها ،وظلتْ تحدّقُ إلى صخرةِ المدرج العالي وإلى تنور القبو .وظلَّ الولي الصالح/ الشيخ صالح/ مقيماً بجوارها يحرسُ خواتمَ أصابعها وأساورَ ماضيها
تنهضُ الرصافة كما تفعل صبيةٌ تُكحلُ رموشَها بالغيم ، وتمشي على كتفيها شــالُ حبق
تنزل نحو الوديان تلمُّ نهاراتِ الطيون في ألـوان الفـراشاتِ وتُودِعُـها في الجُبِّ العتيقِ عـند مفـرق حارتنا
حيث البيوتُ تتوزعُ شمالا وجنوبا وتصعدُ تصعـد نحو الشيـر وتُغربُ صوب المرج ثم تُعاود الصعودَ مع الـدروب
المتـدفـقة بالـسنديان
والحـبُّ واقـعُ حال
واقـع حالٍ حتى لو نَأيتَ بنفسك مسافةَ حـرب باردة
أو سِلمٍ عالمي بين الفقراء وخـزائن الــمـلوك
واقـعُ حـالٍ الحـبُّ وإن لجـمتَ حصانَ شعـوركِ بقـرار اللاعودة إلى الأمام أو ضَرْبِ سهـلِ الشوق وبـابِ بـيتك بسياط اختبار الصبر
الحــبُّ
الحـالُ
الـواقـعُ
هـــا بـوجه الغـروب تـغـلُّ الحمائمُ و أصـواتُ قطيعِ الـنـعناع الـبـري يــشيعُ مـوتَ نهار آخـر بين شتـلات الطيون
الطيـونُ الحارسُ للـدرب الـذهاب صوبَ حواكـير الكروم
يرمـقُ بقايا ماـبقي من صـنوبر على صــدر / الحاموش /
الصنوبرُ عطـرٌ يتمدد بـرنـة صـوت حتى هامةِ العشق
العـشقُ
الواقـعُ
الحـال
وإن نــذرتَ نفسَـكَ للـنسيان .
أنـــا
أنــــا
أنــــا
أنــا لا أحـبُّ الهـدوء في دفـتر يومياتي العابقة بالموسيقا
أول استيقاظي أسمـعُ موسيقا الجبال التي تحكي كيـف قضتْ ليلةَ الأمس مع حقـول الـذرة وكيف اصطادوا الخنازيـر ، وأقـاموا على شـرف الانتصار ذاك حفـلَ عـشاء دسـمَ البهجة .
وفي طريقي إلى عملي أسمع موسيقا الأطفال من خـلف شبابيك البيـوت يتحدثون مع أمهاتهم عن الــعالم الافتراضي
أمشي في شارع الوراقـة أسمع أغنية لفيروز
من أحـد المحال التجارية جاء صاحبُـه ليلاقي رزقَـه
جلسَ عند الباب وغـاب مع الأغنية
موسيقا متنوعة أسمعُـها طيلة يومي
وقبـل أن أنـامَ أضعُ سماعةَ الموبايل في أذني وأسمعُ صوتي القديم قبل أن يُصاب بالصمت وتنقطعَ كلُّ صلة وصلِ بينه وبين صــداه .
أنـــا
أنـــا
أنـــا
أنــا أحـبُّ السـرعة بكل شيء
أحـب
أحكـي
أطبـخ
آكل
أمـشي
أشـرب
أفعـلُ كلَّ ذاك وسـواه بسرعة
لكني حين أحـلقُ مع الغيم أتباطأ لعـل لاينتهي عرضُ الصور التذكارية في عين الماء الواقعة على الطريق الممتد بيني وبين قلبي
للمـرة الثـالثة
أنــا
أنــا
أنــا
أنـا توقفـتُ عـن متابعة المسلسل اليومي ضمن سلسلة الخيارات الصعبة للبطل س /ج / ف / أو أو أو
فــ للشمس أحكامٌ إذ عـادتْ من جديد تفـرك خديها بأرض (الرصافة )كأنها للمرة الأولى ترى وجهَها مثلي تماماً
كأني للمرة الأولى أرى اسمي في لـوح الخشب
والحـبُّ
واقــعُ
حــال .
نصره ابراهيم