" وحي الأيام" المجموعة القصصية الأولى للقاص محمد نور كرديش

 IMG 20220106 111522 783 271dbIMG 20220106 111525 448 230a8

صدرت عن دار الرواية المجموعة القصصية الأولى للقاص المهندس محمد نور كرديش بعنوان ( وحي الأيام ) وتضم /30/ قصة قصيرة في 110 صفحات من القطع المتوسط .
انطلق فيها من ( أحلام عبد الحميد ) إلى ( أمل تبخّر في ليلة دافئة ) إلى ( ذكريات في الكوخ القديم ) ومن ( طفلة من فصيلة النساء ) إلى ( قسمة ونصيب ) لينتهي في ( ولادة وغروب ) ... وتنساب قصص صاغها بعبارة دافئة وعمق جذاب ..
والجدير بالذكر أن القاص كرديش من مواليد مدينة حماة عام 1962 درس في مدارسها ، ثم حصل على الإجازة في هندسة الطاقة الحرارية من الإتحاد السوفييتي السابق ، ويعمل حالياً في إحدى شركات القطاع الصناعي في حماة .
ومن إحدى قصصه
(وهكذا كانت النهاية)
التقينا في النفق المؤدي إلى محطة القطار حيث تحتشد الجموع الغفيرة المحملة بأمتعة السفر يتدافقون بين ذهاب وإياب .. وقفنا نتبادل النظرات وأصبحت أمواج العابرين تحيط بنا وكأننا مزقنا التيارات المتدفقة لتتحول إلى إعصار يعصف حولنا ..
وعلى الرغم من هذا وذاك ظلت نظراتنا هادئة وعجزت الألسن عن النطق بكلمة وإنما كانت سهام نارية ترشق من عيوننا .. كل منا حبس أنفاسه وكتم في صدره ما خزّن من كلمات ..وكأنه لاشيء لدينا نقوله .. لا أحزان ولا هموم ولا آهات .. كانت كلماتنا بلا حروف وحروفها بلا نقاط ولا أشكال ..
أهذا كل ما أردنا أن نبوح به في هذا اللقاء .. ؟
أيعقل أن تنتهي قصتنا بهذه البساطة ويتلاشى ما بيننا من معاهدات .. ؟
أيعقل أن ننسى كل شيء ونبعثر حرارة الماضي ونحول حلاوة الأيام إلى علقم لا يستساغ .. ؟
لم يكن هناك شيء صريح .. لم نتحدث عن شيء يعيد تدفق الحياة بيننا .. لم نتذكر الحب الذي كان ولا القدر الذي فتت كل شيء بيننا .. كل منا لاذ بالصمت على مضض .. كل منا حسب الآخر يمزح وأنه سيصرح بشيء ينقذ الوضع ويصل الخيط الذي انقطع بين روحينا ..
بتنا في الزمن المنسي والجسد لا يشعر بمن يطوف حوله وكأننا نراجع الماضي وسط الحاضر المر والواقع الأمر .. كنا بحاجة إلى قرار ينقذنا مما نحن فيه حتى أصبحنا كالغرباء في هذه اللحظة الصامتة .. لا أحد منّ ينطق البتة .. ماتت الكلمات في الصدور وشلت الألسن ومازال الفكر يعمل في أقبية الزمان المهجور .. لم يقبل أحدنا بالتنازل عن كبريائه .. أن يحطم جدار الصمت .. أن ينبث بكلمة تعيد الحياة إلى العروق المتجمدة والأنامل الباردة .. لا نحتاج إلا لكلمة تسامح وحرف تفسير .. ولكن يبدو أن الكلام هنا لا جدوى منه ..
وفجأة لوحت بيدها وكأن كل شيء انتهى وكأنها راحلة إلى الأبد من دون رجعة ..
وهكذا لم نحل معادلتنا بدقة .. استدارت تحمل حقيبتها وغصت في تيار البشر نحو باب المحطة ..
وقفت أراقبها من بعيد وكأن يدي قد شلت ولم أعد أقوى على حملها للتلويح بها ..
أمن المعقول أن ننسى الماضي وتتلاشى أيامنا الغابرة بهذه السهولة .. ؟
الشيء الأخير الذي اقتنعت به أن الأمر قد حسم وانتهى وأننا وصلنا في هذا الزمان وهذا المكان إلى الحل النهائي ..
*جنين الديوب