أيــة .. ريــح طيبــة !

أتعلم ... يا صديقي الوفي أن هذه الأمسية الجميلة التي قضيناها معاً
وودعنا بها عاماً رحل عنا بكل ما فيه ، من ذكريات بحلوها ومرها ... كانت هاربة من فم الزمن ... قادمة من شتاء قديم معتق ...!!
بعد رحيلك ... فردت أشواقي على سرير عبق الذكريات ثم لملمتها في عقد مازال معلقاً في عنق الكلمات التي قلتها لي عندما أسكنت في معصمي هديتك الجميلة ... همست بأحلى الكلام ... ( كل عام وأنت حبيبتي !) ..
تركتني تلك الليلة مغمورة بفرحي ... أطوف حول تخوم دهشتي كما تطوف طفلة حول ثوب عيد ... فهو أول حلم جميل لها ..
عدت إلى أوراقي وأشيائي الصغيرة ، وقد ارتشفت حلاوة تلك الأمسية .
وأحسست بالأمان والاستقرار ، لأنني شعرت من الأعماق بحميمية اللقاء..
وبمعنى أصدق لأنك كنت معي ..
حقول من الذكريات عانقتني تلك الليلة .. كانت مشبعة بعبق حب عشناه ونحياه ....
لا أدري كم مرّ من الوقت ، وأنا مسكونة بفرحي وأفكاري كل ما أدريه أنك أتيت وأن قدومك حملني إلى حقيقة هي من الحلم أجمل ، في تلك الليلة تعانق العقربان عناقاً غير عادي ... يعلنان بداية عام جديد ... وحباً جديداً
وتعانقنا نحن ... لأن حبنا أكبر من السنين التي مضت والتي ستأتي ..
أية نشوة تلك التي انبعثت من أعماقي ، حاولت استجماع حواسي كلها فلم استطع ارتشاف هذا الكم الهائل من العذوبة والفرحة بقدومك إليّ إنها كانت فوق احتمالي ..
لقد انتابتني رغبة جامحة أن أتمدد كذرات العطر على صدرك ..
أن أتوسد ذراعيك ... أن تتوحد أنفاسي مع أنفاسك ..
أن أمسك بيدك ،وأعد دقات قلبك الوفي الصادق .
أن أوقف عقارب الساعة ، ويتوقف دوران الأرض ..
فهذه الليلة ليست كغيرها من الليالي ، فأنا وأنت نستقبل عاماً جديداً ..
أية ريح طيبة حملتك إليّ لنكون معاً في هذه الأمسية الجميلة
التي نسجت خيوطها في دمي ... وانسابت في خلايا جسدي...
واستقرت في أعماق ذاكرتي حتى تجذرت ذكرى خالدة جميلة .