وَقْعُ رحيلٍ في القَلب

أنا لا أبكي..
وهذي ليسَت دُموعي..
وبنانُ يدي لم يذق طعمَ الملح ِمن عيني!
أنا! ماعُدْت أنا.
ملامِحي مدينةٌ مهجورةٌ
وعيناي طفلتان يتيمتان في حيِّ فقير!
وهذا القلبُ جدارٌ مهَدَّم من قسوةِ العابرين
شفاهي ثكلى الحروف، وحنجرتي معَتَّقةٌ بصوتِ فيروز:
(( كَانَ الوداعُ ابتساماتٍ مُبَللةً بالدَّمعِ حيناً وبالتّذكَارِ أحيانا))
عصفورةٌ في هذي البلاد البائسةِ في جسَدي هي من تسأل:
أيُّ فراقٍ كان ذاك؟
كفقدِ الشتاء للمطر، والفصولِ للربيع، وفقدِ الشّام للسّلام!
فراقُك أنت.
إني نسجتُ قصائد جَمعتُ بها تفاصيلَ ريشتنا، وما استفاقت شُعلةُ البَوح ِفي قلمي إلّا بعد داءٍ سقيم مطوّل.
بعدما فُقد الدواء واستباح الدّاء حظّي، واستكان الورق!
لكنّني كنتُ على طول عنادٍ مع القدر.
عصيتُ صبري مذ أن عرَفتُ هواك.
قرأتَ رسائلي، أشعاري، قرأت عينييَّ في حضورك، أَمَا خجلتَ من دموعها حين رحيلك؟!
« أَيا رَجلاً كتبتْ إليكَ أناملُ
وتاهتْ بحبِّكَ الحروف
أيا حُلُماً نامتْ عليهِ نواظري
هل لي مأمل في لقائِكَ.....»
بُترتْ القصيدة وجَفّت بحورُ مشاعري، وانتهى دمعي تزامناً مع صوتِ نزار الخارج من المذياع مغبّر الصوتِ يُطبطبُ على حزني بسؤالٍ أظُّنه كُتبَ لأجلي :
«لماذا تخليتَ عنَّي
إذا كنتَ تعرفُ أنّي أحُبُّك أكثَرَ مني»
إسراء وليد الدبساوي