أيام الشتاء البارد

أمسكت قلمي وتناولت دفتري لأكتب، كانت عندها الساعة متأخرة من الليل والقمر الفضي غاب شعاعة خلف أرتال السحاب، جميع الأفراد نائمون إلا أن هناك بعض الناس يسبحون ويستغفرون ويصلون ,وبعضهم الآخر يتأمل ويفكر ويأخذ حصص الوقت بأوهام، أو ربما بأحلامٍ تتحقق أو هموم ييأسون منها, طرقت نافذتي اصوات المطر عندها تركت القلم وركضت أنظر من النافذة أتأمل تلك القطرات الطاهرة لتتنعم عيناي بمظهرها الخلاب وبسحرها الذي يغسل كل الذنوب والخطايا والهموم ويمضي وينهمر كأنَّه إنسان سخر من الحياة ويبكي, أو شخص فرح يبكي من شدة سعادته, أو ليس الإنسان تارة يضحك وتارة يبكي, وبعد لحظات من التأمل مع رسمه ابتسامة خفيفة على وجهي تمرُّ حمامة متبللة من أمامي وكأنه ليس هناك بيت يؤيها أو مكان يحميها , ذهبت الحمامة وغابت من أمامي وفقدت أثرها بسبب شردة خفيفة أفكر بها براحة البال, وبعد مضي خمس دقائق على التمام, تعود الحمامة ذاتها مكسورة الجناح ورست عند نافذة الجيران, اختبأت تحت ذاك الجدار الصغير أغمضت عينيها وهي مكسورة وغطَّت في نومٍ عميق رحت ألقي أنظاري عليها وكأني أشاهد فلماً أو مشهداً مؤثراً , ازداد المطر وعلت شدته, ربما كان علمي أن اغلق نافذتي وأرتدي معطفاً وأعود إلى القلم الذي تركته, بعد مضي ساعات على الكتابة وأنا غير مدركة أنَّ الوقت مضى, لأنني كنت على نسيان من أنا والورقة والقلم في قبضتي, ربما ذلك لشدة انسجامي وحبي لهما نزعت الغطاء عن السرير ورحت لأني لا أزال أفكر بمشهد الطفل الفقير , نحن نلبس ملابس صوفية تحمينا من برد الشتاء ونجلس تحت سقوف منازلنا تحمينا ونشعل المدافئ والحطب ونجلس حوله, لكن هم لايملكون مانملكه ولايشعرون بما نشعره نحن نتناول الحلوى كي تمدنا بالطاقة والدفء ولكنهم لايملكون طعاماً يأكلونه, دمعت عيناي حينها ورحت أفكر : هل أستطيع إحصاء عدد الناس الجائعين الباردين الخائفين ، إنه الفقر مصيبة حمقاء بشعة, أنهيت دمعة عيني بنظرة إلى أسرتي وـأسرعت إلى سريري وأنا متعبة جداً , هل لمجرد تفكيري بالعالم الذي كان يخيفني ويحزنني عدت للقلم والورقة ثانية لأخفف قليلاً عن كاهلي . حملي الثقيل, ولا أزيل بعضاً من تعبي تلك هي عادتي...
نور عبد الواحد
مدرسة المرأة العربية