مكتبة الفداء : كتاب رائد ..و .. شاعر مؤرخ عريق ! أوراق من تاريخ حماة ..

01 1 كتاب 587ff

في بداية هذا العام الجديد (2019 ) ، وبعد أعوام عجاف مرّت على سورية – وطننا الغالي ، بعد سنوات الحرب الظالمة التي تعرضت لها بلادنا العزيزة ، سنوات من القحط والتصحر والمكابدة والمصابرة ، يصدر هذا الكتاب بقلم شاعر أديب ، وكاتب متمرّس عنيد،محبّ لبلده وأرضه ، عاشق لوطنه ، متفانٍ من أجل سورية الفداء ، سورية البطولة ، سورية الإرادة ، إنه ( عدنان قيطاز) الرائد والشاعر والمؤرخ والمحاضر الذي يقدم لنا – هذه الأيام – عملاً خالصاً لوجه العلم والأدب والتاريخ ، لوجه الثقافة الأصيلة والمعرفة المتجذرة النبيلة ، يقدم كتابه:
( أوراق من تاريخ حماة )
وما حماة إلاّ الشام ، دمشق العروبة ، وما حماة إلاّ سورية بمدنها العزيزة وأيامها وأحداثها وتاريخها ، وحاضرها .
ينثر الشاعر ( عدنان قيطاز ) أوراقه أمامنا بعد مقدمة ضافية يهديها لكل محب لبلده ، عاشق لأرضه تاريخاً وحضارة ونضالاً وصموداً ، يريد أن يجد في هذه الأوراق ما يزيده حبّاً لبلده ووطنه وما يقربه أكثر من أهله وذويه تقديراً للكلمة ، واحتراماً للأولين الذين وضعوا قلبهم من أجل الحق والخير والعدالة والظفر والانتصار ..
الكتاب هو ( أوراق من تاريخ حماة ) ، صفحات لها إيقاعها الأدبي والفكري ، لها نبضها المؤسس في مسيرة رجال كانت لهم صولات وجولات في الحياة الثقافية والمعرفية على أرض سورية ، بل على امتداد الوطن العربي الكبير ..
يمضي بنا الشاعر ( عدنان قيطاز) معرّفاً بتاريخنا العريق ، وبأعلامنا الذين درجوا على نهر العاصي ( ملوكاً ورجالاً نابهين ) ، نتقرى المؤسسات الصحفية والتعليمية ونتعرف إلى الأندية الأدبية والجمعيات الثقافية ، نصغي معه – إلى رجالات الثورة بدءاً من صالح قنباز وفوزي القاوقجي وانتهاء بسلطان باشا الأطرش وعبد الرحمن شهبندر ، ولاينسى المرأة المناضلة أمثال( نديمة المنقار ومسرَة الكيلاني ) ، لاينسى من وقف في وجه الفرنسيين زمن الانتداب على سورية!..
-ثم يطوف بنا في رحاب كتب التراث العربي .. يذكر ( النواعير ) التي وردت في كتاب ( الأنوار في محاسن الأشعار ) في شعر (ابن نباتة المصري) ، وعلى ألسنة الغابرين من الأجانب السائحين، وينتقل إلى الصحافة وأثرها على حركة الأدب والمجتمع مذكراً بالكتّاب الروّاد، ومشيداً برجالاتها الذي أسهموا في النهضة الفكرية ، في طول البلاد وعرضها ،يفتح ملف (أبي الفداء – صاحب حماة )، ثم في ( الكناش في النحو والصرف ) ويمضي منقباً في صفحات التاريخ ، مذكراً الأجيال بما قام به الرجال الأفذاذ من نصرة للعلم ، وحب للمعرفة والتوثيق ، ونضال شريف من أجل الكلمة المبدعة الأصيلة!!.
هذا الكتاب بقلم شاعر ، أديب ، مدقق ومحقق ، له حضوره في المشهد الثقافي ، في سورية والوطن العربي ..
هذا الكتاب فيه المعلومة الدقيقة ، والمادة الحيّة الموثقة ، وعليها حلة الأدب الرفيع ، ثم أليس الشاعر هو نبض الآخرين ، نبض الناس أجمعين !.
و- أنا أعلم – أن هذا العمل الدقيق هو غيض من فيض لدى ( عدنان قيطاز) ، فهو له اختصاصه في التاريخ ، لكنه يضفي من شاعريته مسحة ناعم ، مسحة رقيقة مهدهدة تولّد لدى القارئ شغفاً وتوقاً وحباً لقراءة ما يكتب ، وللشاعر يد بيضاء على مدينته حماة ، بل على أهله وناسه فهو يريهم التاريخ يسوق إليهم المادة والمعلومة هنية لينة ، عذبة ، شفافة ، يخاطب أبناء جلدته بكل الحب والتسامي والرقي والشفافية .
وفي الكتاب يقدم الشاعر الأديب معلومات دقيقة موثقة ، كأنما يضع قلبه فوق كل سطر يكتبه ، يهب لقارئه فكره وأدبه وأناقة كلمتة الصادقة !!
هناك تأنّ .. هناك تمهل ، هناك تفكير طويل ، هناك صبر هناك جهد ثم .. هناك شاعرية حانية رقيقة رقيقة تخاصر المعلومة ، فالكاتب مؤرخ وشاعر ، يخاطب أرباب العقول الحرة ، ويوجه بوصلته إلى المحبين العاشقين للكلمة الشفيفة ، الكلمة التي تصل إلى غايتها كالرمح !!.
وبعد .. هذا الكتاب له موقعه في المكتبة العربية ، لأنه يؤصّل لنا التاريخ الحديث ، ويحببنا به ، ويحدونا إلى أن نتذكر أولئك النابهين الذين تركوا لنا بصمات على جدران الأيام وفي صفحات الأعوام المشرقة !.
سورية غنية بأعلامها .. سورية غنية بشعرائها وأدبائها ، وهذه حماة – الأدب والتاريخ والفكر والإبداع تتجلى فيما قدمته من آثار أدبية وشعرية في دنيا الفكر والأصالة والإبداع .. وهذا الكتاب مرجع لمن أراد المعرفة ، ودليل لمن أراد الانطلاق في الكتابة الموثقة ، وراصد لما كانت عليه الحركة الفكرية الأصيلة .
وما كتبه ( سامي السرّاج ) عن حماة هو عين الحقيقة فـ ( الوطنية فيها لمن تكن وطنية عالية فحسب بل هي فلسفة روحية ووجدانية أيضاً ) وهذه المقولة كانت ختاماً رفعه الشاعر ( محمد عدنان قيطاز ) عالياً ، مذكراً الأجيال الصاعدة بأثر الفكر والتاريخ في معارج النضال على طريق الوحدة والحرية وتحقيق الأحلام والآمال من أجل مستقبل زاهر مشرق !.

نزار نجار