محاضرة : حماة في قصائد الشاعر محمد عدنان قيطاز

02 2 حماة 053bb

تحدث الشاعر محمد عدنان قيطاز عن حماة في شعره عبر محاضرة بعنوان (حماة في شعري) ألقاها في ثقافي حماة، وقد أفاض في حديثه عن جماليات مدينته وسحرها ونضرتها وكمالها، واستشهد ببعض القصائد القديمة التي ذكرت حماة منذ امرئ القيس وحتى الصافي النجفي. ومعروفة القصيدة التي قالها الصافي:
هذي حماة مدينة سحرية وأنا امرؤ بجمالها مسحور
ياليت شعري ما أقول بوصفها وحماة شعر كلها وشعور
ومن القصائد التي أنشدها وأفاض المحاضر بالحديث عنها ماقاله ابن نباته المصري أيام كان أبو الفداء مليكاً على حماة فامتدحه وأشاد بحماة, وآثارها ومما قال :
قهرت حماة لي العدا فحماة عندي القاهرة
كما تحدث عن صفي الدين الحلّي وبعض من قصائده التي أنشدها أيام أبي الفداء وعن آخرين من شعراء العربية أمثال شهاب الدين محمود الحلبي.
ثم تحدث عن المجموعات الشعرية التي أصدرها المحاضر أمثال: اللهب الأخضر, وفي ملكوت الحب, وأسفار ابن أيوب الحموي, ووجهك المستبد وجدير بالذكر أن حماة منسابة في جميع هذه المجموعات الشعرية التي تم طبعها من قبل اتحاد الكتاب العرب, ومن قبل وزارة الثقافة السورية.
وهناك كما أشار المحاضر ثلاثة دواوين شعرية قيد الطبع وهي:
مقامات أبي فراس الحموي, معارج الروح, أنا والشعر.
وقد سمعنا من المحاضر شيئاً من أشعاره في حماة وبخاصة ماكان يقوله في الموضوعات التي شارك فيها محاضراً في عدد من المهرجانات الأدبية في حماة، وبخاصة الذكريات التاريخية التي تخص أبي الفداء وأسامة بن منقذ وذكريات الجلاء، وقد ألقى عدداً من القصائد الجلائية, وذكر أيضاً بعض الشخصيات الحموية أمثال هاشم صيادي, وذكر من رثاهم أمثال إحسان العظم وسهيل عثمان وعلي دمر وسعيد قندقجي وغيرهم, ثم ختمها بقصيدة أنا وشعري, وذكر أبياتاً من قصيدة حماة, قال فيها:
قيل لي: مااسمها..؟ وقد تقصر..
الأسماء عنها .. وقد تضيق اللغات
كل حرف من اسمها نغم حلو
.. فحرف ( رصد) وحرف (بيات)
قلت: هذي (حماة) أم النواعير
.. ومن نعمياتها أقتات
إنها دارتي ومسرح أحلامي
.. وماء العاصي شرابي الفرات
وبنوها هم الأباة الغيارى
كل ندب مهذب مصلات
مسقط الرأس لا أسمي سواها
وهي عندي المصباح والمشكاة
كرمتني على المشيب وفاءً
وأعزتني الرجال الثقات
وأفاضت عليَّ .. ياطيب ريّاها
.. وأربت أنفاسها العطرات
وحدها .. وحدها لقلبي مهوى
ولروحي ترنيمةٌ أو صلاة
جنة الله في السماء .. وهذي
جنة الأرض لا سواها ( حماة )
ونقتطف من قصيدة التكريم الأبيات التالية التي ذكر فيها عدداً من رجالات حماة العظام ووصف كلاً منهم بما فيه, يقول:
أحماة .. يابلداً أضاء حوالكي فوجدت في التكريم سحر وفائه
بلد عليه من الجمال مناقبٌ نعمى الصبا في حائه أو بائه
والشعر في وادي حماة على المدى متعطف كالنهر في أفيائه
سارت على النهج القويم فحوله و( ابن المقاتل) حاد عن قرنائه(1)
في دولة الزجل الرفيع بيانه حتى غدا في الشام من أمرائه
فإذا ذكرت المبدعين.. ذكرت من وافى السماك وحل في جوزائه
كابن القسيم أبان عن قسماته وابن المليك .. ولاسناً كسنائه (2)
أما ابن حجة فهو حجة عصره خذ ماتشا منه ومن إنشائه (3)
ومن الهلالي المدلِّ فإنه نسرٌ كبدر الدين في أجوائه (4)
الشاعر الوثّاب في ليل الهوى وحماة ماكانت سوى ليلائه
غنى فأطرب.. والزمان مصفق والناس في سكرين من إلقائه
أنا مانسيت .. فما ابن يحيى بالذي تنسى أياديه على جلسائه (5)
الألمعي وقد شأى من قبله واللاهثون همو وراء ورائه
ودع الوجيه مع الغواني سادراً إن الغواني هن طبُّ شفائه (6)
هو سيد العشاق.. والأفرست ذات الدلِّ ليست من كريم ظبائه (6)
وأتى على الأعقاب من ساواهمو فناً ووافاكم على استحيائه
والشعر للأجيال كنز يقتنى وحذار ثم حذار من غوغائه
الظالعين ولا أسمي منهمو أحداً . وهذا الشعر في فصحائه
شتَّان بين فتى يصوغ قلائداً وفتى تمرّغ في مهين غثائه
رفعت حماة الشعر فهو على الذرا بعد البلى درجت على إحيائه
وتطلعت همم الشباب تهزها أصداؤه وتموج في أضوائه
من كل ميمون النقيبة أصيد أضفى شمائله على عصمائه
إن الشباب مجادة وسعادة فكن الحريص على بلوغ منائه
لولا الشباب وحبه في أضلعي ماكان لي سبب إلى إغرائه
صلاح أورفلي
الحواشي:
1ـ علي بن مقاتل الحموي من أعلام الزجل في بلاد الشام إبان القرن الثامن الهجري , وزجله أرقى من شعره.
2ـ ابن قسيم الحموي وابن مليك الحموي كلاهما شاعر مرموق , الأول عاش في القرن السادس الهجري والثاني من شعراء القرن العاشر الهجري, وله ديوان مطبوع.
3ـ ابن حجة الحموي ( ت: 873هـ ) كان شاعراً وكاتباً, ومن آثاره العديدة : خزانة الأدب وقهوة الإنشاء.
4ـ الشيخ محمد الهلالي ( ت : 1893 م ) كان شاعر حماة في القرن التاسع عشر , وله ديوان مطبوع.
وبدر الدين الحامد ( ت : 1961 م ) أبرز شعراء حماة في القرن العشرين , وديوانه مطبوع.
5ـ عمر يحيى ( ت : 1979م) من أعلام الشعر والتربية واللغة في حماة , وله ديوان مطبوع.
6ـ وجيه البارودي ( ت : 1996م) كان طبيباً وشاعراً, وشعره مطبوع, والأفرست محبوبته الأخيرة.