تحديات ثقافة الأطفال .. نحو أفق بعيد ..

تصاب الثقافة بالدمار إذا انقطعت فاعليتها في البنى الاجتماعية .. وحيئنذ ىتسلم ـ الجماهير ـ ذات الروابط الواهية إلى جبروت التلاعب الذي تقوم به بعض أجهزة الإعلام والتثقيف ، لكن الأخطر من ذلك كله أن يتعلق الأمر بالأطفال(!!!).
***
وأطفال اليوم هم غير أطفال الأمس..
أطفال اليوم يختلفون .. إنهم أطفال الكومبيوتر والأنترنت والليزر والاستكشاف الفضائي .. أنهم يقفون على هشاشة البيئة الأرضية التي تشكل خطراً كبيراً يضاف إلى خطر التدمير النووي((!!).
***
والعمل في ثقافة الأطفال يحتاج إلى تكريس أكثر الطاقات كفاءةً وموهبة وإخلاصاً ووعياً حتى يتمكن من أن يؤثر التأثير الفاعل فيمنح المستقبل العربي جيلاً ناهضاً مؤهلاً لمواكبة العصر المتسارع ؛؛ جيلاً قادراً على مواجهة الأخطار المحدقة بوطنه ؛ المواجهة التي تسفر عن انتصارات لا عن هزائم وانكسارات ونكسات (!!).
إن جيل الأطفال يجب أن ينمو النمو السليم والاهتمام الحقيقي بالطفولة يدعو في الوقت نفسه إلى الاهتمام أيضاً بالكبار ؛؛ وإلا فما معنى ذلك في مجتمع يعاني فيه الآباء الظلم والقهر والفاقة والهوان والإذلال (!!).
***
وفي هذا الزمن الذي نعيشه يحلم فيه الآباء جميعاً بسعادة أطفالهم ولا ريب ، وهم يرغبون من صميم قلوبهم في أن يتمتع أطفالهم بصحة جيدة وأن يكونوا كلهم فرحين سعداء ، يعيشون بعيداً عن مختلف أشكال الاستغلال والطغيان..
***
وهذا عصر المعلومات..
هذا عصر الثورة العلمية ..
هذا زمن العولمة والاتصالات السريعة الواسعة..
هذا زمن التبادل الشامل بين مختلف أطراف الكون..
يتحول العالم إلى محطة تفاعلية للإنسانية بأكملها ، والعولمة الوافدة هي أنموذج القرية الكونية التي تربط بين الناس والأماكن ؛ ملغية المسافات ، ومقدمة المعارف من دون قيود؛ وهذا التصور المبدئي هو تصور مضلل ؛ لأن الأمر ليس كذلك؛ ليس كذلك على الإطلاق فالطرح ذاته يلغي الآخرين ، ليكون امتداداً للنظام العالمي ، النظام الاستهلاكي العالمي ؛ امتداداً لفقدان الهوية والخصوصية(!!!).
ونحن ـ كعرب ـ سنذوب في منظومة العولمة، وسنتبع أنماطاً جديدة !..
لا هوية لها ولا خصوصية ، سندور في فلك سوق كونية مبنية بمقاييس وآليات مستمدة من نمط الحياة الأمريكية ؛ من الاقتصاد والسياسة والاجتماع و .. الثقافة(!)..
وهكذا سنجد في ممثلي الدول الكبرى . وفي الشركات متعددة الجنسيات وفي المنظمات العالمية طموحنا ، وأننا لهم تابعون وبأحلامهم مرتبطون ، ولما سير سمونه لنا منفذون (!) سنجد أننا مجتثون من جذورنا (!) مقتلعون من أرضنا (!) ننظر إلى الكون نظرة الحيران ؛ ندير وجوهنا إلى حيث يريدون ؛ ننفعل بانفعالاتهم ، ونتأثر بتأثراتهم ؛ لا عمق لنا ولا ذاكرة ولا قيم!! ولماذا نتعب أنفسنا ؟ ولماذا نجهد أرواحنا؟ لماذا نكدّ ونكدح ؟! وهناك من يفكر وينظم ويرتب وينسق ، هناك من يجهز كل شيء ويبرمج ويرسل ويستقبل ، ثم يقول:
تعالوا إلى آلة استهلاكية إنتاجية ، لا تكف عن الاستهلاك والإنتاج من دون أية تساؤلات (!!)
لا تتعبوا أفكاركم فالنظام العالمي الجديد لا يشير إلاّ إلى اللحظة الراهنة ، ولا يتحدث إلاّ عن المستقبل .. أما الماضي فلا قيمة له ، لأن هذا النظام لا ماضي له ؛ البشر كلهم لا ماضي لهم ؛ حتى لو كان ماض فلا أهمية له ، كل شيء سيكون جديداً ، كل شيء سيكون طازجاً في إطار العولمة..
تخلّوا عن شخصياتكم ؛ تخلوا عن هويتكم ، تخلوا عن قيمكم!!
هذا العالم الجديد لا خصوصية له .. ولا مركز له ..
و .. أنتم يا أبناء البشرية لا خصوصية لكم .. ولا مركز .. لا تواصل .. ولا انتماء .. لا وطن .. ولا أسرة .. أنتم في عالم الاستهلاكية المعاصرة ، أنتم في نظام العولمة الجديد!..
***
وفي ظل هذه الأفكار الجديدة يفتح أطفالنا أعينهم على الحياة !..
ثورة في المعلومات ..
ثورة في الاتصالات ..
ثورة في الأفكار ..
والأبواب تطرق بعنف ..
الألفية الثالثة لها حضورها .. ومستقبل العالم ، هذا المستقبل ، الذي يشبه السفر في الظلام.. هذا المستقبل لا ملامح له .. ولا سمات !!.
***
وظاهرة نمو المعلومات ، يوماً بعد يوم تتسع وتتضاعف والتطورات المتلاحقة تداهم كل شيء .. كل شيء .. والأطفال ، أطفالنا ، أمانة ومسؤولية، أمانة في أعناقنا، ومسؤولية لكسب المستقبل ، لا بد من إعدادهم لاحتواء التطورات القادمة ، لا بد أن نضع نصب أعيننا استباق الزمن ، والتكيف مع مستجدات العصر .. لا بد من استشفاف المستقبل ، واستشراف الآتي .. لا بد من خوض التجارب بثقة و .. ثبات و.. إرادة .. و.. وعي .. لا بدّ .. لابدّ.
نزار نجار