التراجيدي في السينما العربية البطل الرمز وفيلم أبناء الصمت

الرمز ية في البطل هي من أحدث الوسائل التي يستخدمها الكتاب بخاصة الجدد منهم ــ للارتفاع بمرتبة أعمالهم التراجيدية إلى مستوى الروح ، العالي الشامل ، ويتم ذلك عادة عن طريق الربط بين البطل التراجيدي وبين المثل الأعلى أو العقيدة التي ينتمي إليها البطل ..
ومن أمثلة ذلك فيلم ( أبناء الصمت ) الذي أخرجه ( محمد راضي ) عام /1974/ وقد كتب سيناريو وحوار الفيلم (مجيد طوبيا ) فهذا النوع من الأفلام الحربية ــ الاجتماعية لا يكون له عادة بطل مفرد ، بل تكون البطولة موزعة بين شخصيات كثيرة نسبياً ، بعرض سريع فإن فيلم ( أبناء الصمت ) يناقش فترة ما بعد حرب حزيران عام /1967/ مباشرة ، والعرض يسير في خطين متتالين بالانتقال عن طريق المونتاج المتوازي ما بين الوضع على جبهة القتال ، والوضع في الجبهة الداخلية ..
ــ ففي بداية الفيلم نشاهد على جبهة القتال داخل أحد الخنادق مجموعة من الجنود ( نور الشريف ــ أحمد زكي ــ محمد صبحي ــ سيد زيان ــ محمد لطفي ــ حمدي أحمد ــ وسيد راضي ) الجميع يترقبون لحظة الأخذ بالثأر ليتمكنوا من رد شرف وطنهم الذي سلب منهم في هزيمة حزيران عام /1967/ فهذا قدرهم .. !!
في ذلك الوقت نشاهد في الجبهة الداخلية الصحفية الشابة ــ الجادة ( مرفت أمين ) وزملاؤها من الصحفيين الشرفاء بالجريدة ، وهم يناضلون ضد رئيس التحرير ( محمود مرسي ) ومن ورائه بعض أفراد السلطة المستبدين ــ آنذاك ، وذلك من أجل الحصول على الحرية في نشر أرائهم الصريحة ، وتقديم موضوعاتهم الجادة التي تفضح الزيف والتضليل الذي كان متفشياً داخل المجتمع المصري .
وأيضاً نشاهد في الجبهة الداخلية فئة لاهية لا يهمها المجتمع ولا تعيرها أي اهتمام ، وهذه الفئة اللامبالية تمثها الفنانة الشهيرة ( مديحة كامل ) التي كان يلهو معها رئيس التحرير ( محمود مرسي ) هروباً من مشكلات العمل ، ومن صراعه الداخلي الحاد مع نفسه بين حنينه إلى ثورته ووطنيته أيام شبابه ــ وبين استكانته واستسلامه لإغراء المال بعد أن تقدم به العمر ..
وينتهي الفيلم بعرض مشاهد لعمليات عبور القوات المصرية التي تمت في السادس من تشرين أول عام /1973/ والتي نجح من خلالها الجنود المصريون في اقتحام مانع قناة السويس المائي ، وفي اجتياح خط بارلييف الحصين .
وفي رأيي أن هذه النهاية هي العيب الأساسي في الفيلم فهي ليست تطوراً درامياً مقبولاً ومنطقياً لتصاعد الأحداث بل إنها تبدو مقحمة تماماً على الفيلم ، وتبدو أيضاً كما لو كانت مجموعة لقطات تسجيلية منفصلة ، يمكن عرضها ضمن مشاهد أي فيلم آخر .
الفيلم جمع نخبة من نجوم الشاشة في ذلك الوقت مثل نور الشريف ، مرفت أمين ، مديحة كامل ، ومحمود مرسي وبعض النجوم الذين لمعوا بعد ذلك مثل أحمد زكي ومحمد صبحي ، وفي الفيلم ضمن المجموعة ممثل اسمه ( محمد لطفي ) لمع في أوائل السبعينات وشارك في بطولة عدد من الأفلام مثل ( في الصيف لازم نحب ) ، وهو غير الممثل الحالي ( محمد لطفي ) مواليد /1968/ والذي عرفناه في أفلام ( كبارية ، تايه في أميركا ــ بدل فاقد وفي التلفزيون وزهرة وأزواجها الخمسة وكلبش و غيرها .
أما المخرج محمد راضي فهو من مواليد /1939/ ورحل عام /2017/ وقدم في تاريخه عدداً من الأفلام الهامة مثل ( الأباء ــ أمهات في المنفى ، الإنس والجن ، موعد مع الرئيس ، الحاجز وغيرها وفي التلفزيون قدم مسلسلات ( الكومي ومسلسل ( إقرأ ) .
أبناء الصمت ، هذا الفيلم ظهر بعد حرب تشرين وسبقه فيلم المخرج حسام الدين مصطفى ( الرصاصة لا تزال في جيبي ) وفيلم ( بدور ) والاثنان من بطولة : محمود ياسين لكن فيلم ( أبناء الصمت ) عرض بعد هذين الفيلمين ، ولم يلاقي إقبالاً جماهيراً كسابقيه،لكنه فيلم جدير بالمشاهدة ولو بعد حين.

سليم الشامي