بحر الظلمات

-1-
بكتْ عيني
بيومِ فراقِها شرفاتِها
فَزَجَرْتُها
حتّى غُلِبْتُ بصمتِها
وتدافعِ الأمواجِ خلفَ نشيد زورقِها
وغيبتِها عنِ الميناء
بينَ صخورها
وسطورِها
ودواتِها
فصرخْتُ:
«يا عينُ اسعفيني»!
أسعفتْني ...
غيرَ أنّ الليلَ
أرخى في سدول ظلامهِ
خيباتِها!
-2-
هي الخيْباتُ
خافيةً وظاهرةً
تواريني
كسطرٍ تائهِ المعنى
بلوْعتِها على تلّاتِها
من لي بمصباح
يوضّحني بأوديتي
وقدْ أرْختْ ليالي غيبتي
ظلماتِها.
-3-
خَفِيَتْ ملاعبُ روحنا
في جبّها
وغفتْ بلوْعةِ طينِها
تشكو ظلامتَها
لعلّ عدالةً بجرارِها
ترفو قميصَ غيابِها
وتفسّرُ الأشواقَ في أسرارِها
وتطيلُ شكواها
لعلّ قبيلةً سيّارةً
سمعتْ سطوعا
في ضميرِ حنينها
متراقصا بسوارِها
فتدافعتْ تحنو على دنيا قستْ
لتعيدَ ضِحْكةَ صوْتِها الرنّان
في سهراتِها...
-4-
ولي وطنٌ
أناجي ليلَه العالي
أهجّي سحرَ ضحكتِهِ
برقص نجومِه
وعليل أنسامه
ولي... كم لي منَ الآمال !
لولا فسحة في دارِها
دارتْ عليّ دوائرُ الأحزان
مالئةً كؤوسي لوعةً
من فيض مافي القلب من يأسٍ
وكاسرةً تجلّدَ أضلعي
حتى إذا طلعَ الصباحُ
مضى النشيدُ إلى قطار وجوده
متكَسّرا يشدو صدى لوعاتِها!

راتب سكر