ربما يكون الخريف نهاية حزن

منذ أن وعيت وأنا اسمع أن الخريف كآبة وحزن ، كل الناس فيه لا تخرج من منزلها كأنه حظر تجول إجباري ، لا يسمع في الشارع إلا حفيف الأوراق ، ترى المخلوقات كئيبة ، حتى الثياب تتحول تلقائياً إلى الألوان القاتمة ، لا أفهم لماذا سمعة الخريف سيئة ! الخريف هو أبو النهايات ، هو نهاية السنة , نهاية الفصول ، نهاية الأوراق على الأشجار ، نهاية السفر ، نهاية فصل اللهو والشمس والحر ، لماذا لا يكون أيضاً نهاية الحزن ، دائماً ما نربط الخريف بالنهايات فلماذا لا نربطه ببداية الكآبة ، ربما يأتي الخريف ليمحو أحزاناً مرت بك ، ليفائلك ، ليقول لك دع أحزانك الماضية مع السنة التي تشد أحزمة الرحيل وامضِ في درب جديد واملأه ببدايات جميلة ، قم بفعل المستحيل ، انزع صفحات ماضيك البشعة وجددها بأوراق ناصعة واكتب عليها الأشياء الجميلة ، تماماً كما تفعل الأشجار ، تخلع أوراقها القديمة لتجددها ، لتأتي بأوراق خضراء ناصعة جديدة ، فهذه هي الحياة ، لا شيء يدوم فيها حتى أبسط الأشياء ، والخريف هو نهاية كل شيء ، فلماذا لا نجعله نهاية حزن ، حزنٌ يوضب أمتعته ليترك فراغاً لأيام جديدة لا نعلم ما سيأتي فيها ، لكن ما نعلمه هو أن الخريف نهاية الحزن والفصل الذي يجدد كل شيء كما سيجدد كل قطرة سعادة في روحنا .

لانا أيمن نبهان