على صفاف العاصي : صديقك .. أنت

هناك أمثال كثيرة درج العرب على قولها في مناسبات تنطبق عليها وقد اشتهر العرب في أمثالهم التي تنطلق من بيئتهم التي يعيشون فيها وأحياناً عندما نذكر بعض الأمثال في جمع من الناس يتحسس بعضهم وكأن هذا المثل أو ذاك موجه إليهم فمثلاً عندما نقول: (الحسود لا يسود أو الحلاقة بالفاس ولا حاجة الناس أو لا تعاشر النذل يعطيك من صفاته)
كل هذه الأقوال لها مدلولاتها الحسية التي تشير إلى سلوك معين وفي أحوال كثيرة يلجأ الناس إلى الأنساب والأصول ليتعرفوا على أصالة الإنسان ظناً منهم أن الأنساب تشفع لهم أعمالهم السلبية متناسين أن الأمثال الحديثة تقول: (أصل الفتى ماحصل)
بمعنى لا تقل أصلي وفصلي إنما أصل الفتى ماقد حصل، وقالت العرب: (الأثر يدل على المسير) .
وهذا المثل ينطبق على الأعرابي الذي أضاع إبله في الصحراء والصحراء عادةً عبارة عن كثبان من الرمل الناعم التي تعيش في أطرافها شجيرات تقاوم عوامل الطبيعة وتتلاءم ومناخ الصحراء وتتعايش وظروفها الجوية المتبدلة لذلك عندما أضاع الأعرابي بعيره تتبع آثار مسيره ومراعيه فوجده من خلال هذه الدلائل التي أصبحت مثلاً يتناقله عامة الناس والأجيال المتعاقبة والصديق أحياناً يأخذ من صفات صديقه بالتبادل والتناوب لذلك يقال: (قل لي من تصادق أقل لك من أنت)
وما تصادق اثنان إلا وكانت بعض الصفات مشتركة بينهما، وخير الصداقة التي تنطلق من الفكر والتجانس الثقافي لأنها هي التي تدوم وتبقى.
أما الصداقات التي تنطلق من المصالح غير المتوازنة تبقى مهددة بالزوال لأنها مؤقتة ومتغيرة على الدوام إذ إنه لاتوجد صداقات دائمة في ظل مصالح متغيرة، فأحياناً يكتسب الإنسان المستقيم صديقاً واحداً طيلة حياته أو صديقين بينما إنسان آخر له عشرات الأصدقاء وعندما يلم به مكروهاً أو تزول المصالح لايجد من يقف إلى جانبه لذلك قال أحد الصادقين الأنقياء: (رحم الله كلمة الحق فإنها لم تدع لي صديقاً )
فالمجتمع مدرسة قائمة بذاتها إذا ماعرف الإنسان التعلم منها وإن التجارب خير دليل على معرفة الواقع والاستفادة منه باستمرار. . .

أحمد ذويب الأحمد