رذاذ ناعورة : أسماك في العراء

تقضي المعايير العالمية الخاصة بشأن حفظ الأسماك أن تباع في أماكن مخصصة مجهزة ببرادات لحفظها وتخصيص عدد ساعات محددة لبيعها ثم يعلن عن فض السوق وإتلاف ما تبقى إن لم يبع أو يؤكل ولاسيما أن لم يكن مجمداً حتى تبقى صالحة للاستهلاك وسؤالنا: أين نحن من هذه المعايير؟
للأسف نحن بعيدون كل البعد فعندما نرى الأسماك تباع في سيارات جوالة على قارعة الطرقات وتتعرض لأشعة الشمس والغبار وعوادم السيارات ناهيك عن أنها مجهولة المصدر وفي الغالب هي أسماك موجودة في مزارع تتغذى على بقايا الحيوانات ومخلفات المسالخ أو أعلاف تالفة دون وجود من يراقب أو يحاسب، المنظر لايقتصر فقط على شوارع مدينة مصياف وإنما في أغلبية المناطق نشاهد تلك السيارات التي تحتل مكاناً من شوارعنا تعرقل حركة المارة والسير وتعطي منظراً غير حضاري عدا عن الروائح الكريهة المنتشرة تسرح وتمرح بعيداً عن أنظار المعنيين.
أما المواطنون وتحديداً في المناطق التي لاتتوافر فيها الأسماك نراهم يقبلون على شراء الأسماك من هذه السيارات إما رغبة منهم في تأمين وجبة غذائية مفيدة لأولادهم كون مصياف تفتقد إلى وجود محال نظامية لبيع الأسماك أو بدافع أسعارها التي تعد مقبولة بالنسبة لهم في ظل الظروف المعيشية القاسية دون أن يعلموا أن هذه الأسماك فقدت قيمتها الغذائية لابل تحولت إلى مادة سامة نتيجة عدم مراعاة الشروط المناسبة لحفظها فكما هو معروف أن السمك من الأغذية التي تتلف بسرعة مالم يتم حفظها مبردة وأنها سريعة في التقاط الروائح والسموم التي تتفاعل وتصل إلى جسم الإنسان وهذا حسب اختصاصيين في مجال التغذية بالتأكيد لانريد أن نكون ممن يقطعون الأرزاق إذ إن الكثير من أصحاب هذه السيارات وجدوا في بيع السمك فرصة عمل مناسبة لهم كونه لاتفرض أية رسوم أو غرامات عليهم وكذلك معفيون من دفع الإيجارات ولكن بالمقابل ماذنب المواطن أن يكون الضحية دائما لإغفال هذه الجهة أو تلك؟

نسرين سليمان