نبض الناس : ليرعوي الصغير !

باجتماعها  الأخير ، أقرت الحكومة سلسلة من القرارات والإجراءات - يمكنكم متابعتها على موقعها الإلكتروني  - لضبط تقلبات سعر الصرف ومنعكساتها على أسعار المواد الغذائية الضرورية للمواطنين ، ومحاولات بعض التجار  تأجيج الأسواق الداخلية بلهيب الأسعار وإيقادها بحطب احتكارهم وتلاعبهم بها على مدار الساعة .
ومن تلك القرارات التي اتخذتها الحكومة، لضبط  الأسواق وكبح جماح الأسعار والتجار  ( توسيع دور المجتمع المحلي والأهلي في ضبط الأسواق والأسعار ، وتم الطلب من المحافظين والمجالس المحلية تشكيل لجان على المستوى المحلي في المدن والقرى والبلدات لمتابعة واقع الأسواق بالتنسيق مع وزارة التجارة الداخلية) .
وهذا يعني من جملة ما يعنيه ، أن الحكومة تريد من المواطن مشاركتها الرقابة على الأسواق ، وشن حملة على المحال التجارية لمراقبة الأسعار وتقلباتها ، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين ، وخصوصاً أنها فوضت مديري التجارة الداخلية وحماية المستهلك بإغلاق المحال وتشميعها بالشمع الأحمر.
وبالتأكيد كل ذلك جيد ، وأي إجراء تتخذه الحكومة أو الجهات المعنية بالمحافظة لضبط فلتان الأسعار والتصدي لارتكابات التجار الذين يستغلون الناس، هو خطوة بالاتجاه الصحيح ، وضرورية جداً في هذه الأيام العصيبة التي يكتوي فيها المواطن بنار أسعار بعض التجار .
ولكن دعونا نسأل : من هو الذي يجرؤ على التحكم بالأسعار والتلاعب بها وفقاً لأهوائه ، ومن هو القادر على استنزاف المواطن فعلاً بتسعير المواد الأساسية باليوم عدة مرات على وقع سعر صرف الدولار ؟!.
بالتأكيد ليس البائع الصغير ، الذي لا حول له ولاقوة أمام التاجر الكبير الذي يزوده بمواد لمحله من مستودعاته ، كل يوم بسعر جديد  !.
فهذا البائع الصغير الذي يشتري مواده كل يوم بسعر سيبيعها بذات الطريقة وبالأسعار المتحركة ، وإن لم يفعل سيخسر كل يوم وسيغلق محله الذي يعيش ويعيل أسرته منه بعد أيام قليلة !.
لذلك كل الحملات الرقابية يجب أن تشن على بعض التجار الكبار الذين يتحكمون بالباعة الصغار وبالمواطنين وبالأسواق وبالأسعار ، وبكل شيء بحياتنا المعيشية التي أصبحت مؤخراً مبكية أكثر من قبل!.
باختصار شديد : اضربوا المخالف الكبير يرعوي الصغير .

محمد خبازي