نبض الناس : لماذا هذا التردد؟!

   أعلنت جامعة حماة  تأجيل كل الامتحانات المقررة يوم أمس الأربعاء في كلياتها ومعاهدها ، على أن يتحدد إجراؤها لاحقاً .
   وكانت الجارة حمص أعلنت تعطيل الدوام في كل المؤسسات التعليمية بقرار حاسم ، حرصاً على سلامة الطلاب من الظروف الجوية .
   وأما عندنا فقد تركت مديرية التربية القرار للمجمعات الإدارية والتربوية بالمناطق ، بدلاً من أن تصدر هي قراراً نهائياً تبت فيه بمسألة الدوام في المدارس ، الأمر الذي ساهم بخلق حالة من التردد ، انعكست سلبياً على واقع العملية التعليمية.
   فالمجمعات لم تجرؤ على اتخاذ القرار المناسب وتركت تقدير الدوام أو تعطيله لمشرفي المناطق ، ومنهم من قرر تعطيل مدارس منطقته ومنهم لم يقرر ، ولكم أن تتخيلوا هذه الحالة من التردد والفوضى باتخاذ القرار من عدمه !.
   وحدهم مديرو المدارس والمعلمون فيها كانوا أكثر جرأة، وصرفوا ببعض الأيام التلاميذ والطلاب حرصاً عليهم من البرد القارس ،  فهم يعلمون كمديرية التربية ومجمعاتها أن مازوت التدفئة غير متوافر بالعديد من المدارس وإن توافر ببعضها فهو غير كافٍ ، ولايمكنه أن يبث الدفء بالشعب الصفية ، ولا أن يدفئ الأجساد الغضة في مناطق باردة كمصياف والغاب وحتى سلمية .
    والأكثر جرأة وحكمة كان الأهالي الذين امتنعوا عن إرسال أولادهم للمدارس  في هذه الأيام الباردة .
    والسؤال الذي نطرحه  : لماذا هذا التردد باتخاذ القرار المناسب من أول يوم شهدت فيه المحافظة هذه الموجة من البرد الشديد ؟.
ما دامت وزارة التربية قد فوَّضت مديرياتها - ومنها مديرية محافظتنا بالطبع - باتخاذ القرار الذي يجسد الحرص على صحة طلابنا واستقرار العملية التعليمية والتربوية.
    ولماذا لم تبادر المجمعات الإدارية والتربوية بالمناطق إلى اتخاذ القرار بتعطيل الدوام بمدارسها بدلاً من انتظار وصوله إليها من المديرية ؟.
رغم كل الصلاحيات الممنوحة إليها لتكون مديريات تربية مصغرة بمناطقها، إلاَّ أنها عاجزة عن اتخاذ أي قرار يخص العملية التعليمية والتربوية !.
وترجع إلى المديرية المركزية بحماة في كل أمر يتعلق بمدارسها وعملها ، حتى إذا طلبنا منها أية معلومة بسيطة - ونحن نعرفها بالأساس - تعتذر متذرعة بحجة أقبح من ذنب ، مفادها بأنها ليست صاحبة قرار وتريد موافقة مدير التربية شخصياً !.
   بربكم، مجمعات هذه حالها ، هل هي قادرة فعلاً على اتخاذ قرار بتعطيل الدوام بالمدارس ، وهل تتحمل مسؤوليته وهي التي (ترفل) بحالة من الضعف  لا نريدها لها ؟!.
    باعتقادنا ، كان ينبغي لمديرية التربية أن تحسم أمرها منذ بداية الموجة الباردة ، بإصدار قرار حازم بتعطيل الدوام بمدارس المحافظة ريثما تنتهي الموجة شديدة البرودة ، وريثما توفر مازوت التدفئة للمدارس التي بحاجة ماسة لكميات إسعافية.
    وبالتأكيد لم تكن لتخرب الدنيا ، إذا ما كانت بادرت لاتخاذ هذا القرار بدلاً من تركه لمجمعاتها غير القادرة على تحريك كرسي بمجالها !.

                     محمد خبازي