صوت الفداء : البطاقة الذكية للغاز..

تباينت الآراء حول تطبيق توزيع أسطوانات الغاز باستخدام البطاقة الذكية ما بين القبول والرفض حسب تجربة ومعرفة كل منهم ، رغم أنه لم تمض سوى بضعة أيام على بدء الاستخدام ما يشير إلى أنه من المبكر الحكم على نجاح أو فشل تلك التجربة ، وأنه لابد من إعطاء الفرصة أمام شركة تكامل والمحروقات  للوصول إلى رأي منطقي .
إن البطاقة الذكية مشروع وطني بامتياز ونواة للحكومة الإلكترونية والحفاظ على الحقوق العامة والخاصة وأداة هامة لتجفيف منابع الفساد ومكافحته والاعتماد على البيانات بعيداً عن الواسطات والمحسوبيات والتقديرات دون الحاجة إلى لجان سواء في التوزيع أو الرقابة على التوزيع .
إن مراجعة بسيطة لاستخدام البطاقة الذكية نجد أنها بدأت أولاً بتوزيع مخصصات البنزين على المواطنين حيث لاقت نجاحاً كبيراً بعد فترة قصيرة نسبياً من تطبيقها ، رغم أنها لاقت اعتراضات في البداية من المتلاعبين بها والفاسدين المتضررين من تطبيقها ، إلا أنها استمرت واستطاعت وضع حد لأزمة توزيع البنزين والحد من تهريبه والاتجار به في السوق السوداء ، وحفظ حق المواطن  في مخصصاته وغياب الازدحام على محطات الوقود وتحقيق وفورات كبيرة للخزينة العامة .
وجاء توزيع الغاز بالمرحلة الثانية باستخدام البطاقة الذكية  قبل نحو عام لكن بسبب نقص الأجهزة والكميات الواردة من الغاز تم تكليف لجان الاحتياجات والأحياء بمجالس المدن والبلدات بالإشراف على تنظيم الدور بالتوزيع بموجب البطاقة الذكية وألايقل استحقاق الأسطوانة / 23/ يوماً ، غير أن بعض اللجان والمعتمدين استغلوا نقص الكميات وتلاعبوا بالدور ما خلق ردة فعل سلبية لدى المواطنين ، ومحاولة تشويه هذه الظاهرة الحضارية.
أما المرحلة الثالثة فقد تمثلت منذ مطلع الشهر الحالي  بإلغاء دور اللجان في التوزيع ليتم ذلك مباشرة عبر شركتي محروقات وتكامل بالاعتماد على قاعدة بيانات المستفيدين ، وفي ضوء توافر المادة ما يضمن عدالة التوزيع ومنع التلاعب بهذه المادة الأساسية للمواطن التي كانت تباع بالسوق السوداء من قبل المتلاعبين بها .
أخيراً . . إن الأيام القادمة ستؤكد نجاح هذه التجربة وهذا المشروع الوطني  كما نجحت تجربة توزيع البنزين بالبطاقة وحل أزمة كانت تقلق المواطن وتحمل الخزينة العامة أعباء كبيرة وتضييق الدائرة على الفاسدين المتلاعبين بالمواد الأساسية .

* عبد اللطيف يونس