نبض الناس : الكورونا.. ومعادن الرجال !

 أظهرت هذه الظروف الاستثنائية التي نعيشها اليوم ، في ظل الإجراءات الاحترازية ضد فيروس كورونا ، معادن الرجال على حقيقتها أكثر من ذي قبل ، أي أكثر مما أظهرته السنوات الماضية من الحرب الجهنمية التي شنت على بلدنا الغالي ، وبرزت فيها فئات انتهكت القانون ، ونهبت مقدرات البلاد والعباد وأثرت من لقمة المواطن ومخصصاته من المشتقات النفطية وخبزه وغير ذلك من مدرّات المال !. ففي هذه الأيام التي نواجه فيها وباءً بحسب تصنيفه العالمي ، عمد الكثير من النهمين للمال ، إلى احتكار المواد الضرورية لحياتنا اليومية ومستلزمات الوقاية من هذا الفيروس ، وإلى رفع الأسعار رفعاً يرسخ القناعة بأنهم جشعون ومستغلون ويختلقون الأزمات ليستفيدوا منها أكبر إفادة ، ولا يهمهم مواطناً فقيراً أو طفلاً جائعاً أو عجوزاً مريضةً ، ازدادت معاناتهم وآلامهم بسبب جشعهم وشرههم للمال وجنيه بأي طريقة. في الوقت الذي يجب فيه على كل ذي مال ، الوقوف إلى جانب مدينته أو قريته أو أهل حيه ، ليساعدهم على تجاوز هذه المحنة بأقل تكاليف ممكنة ، و ليساندهم بما يعزز قدراتهم على العيش من دون آلام مادية ونفسية ، على الأقل ريثما تنتهي هذه الظروف الاستثنائية ، التي ألزمت الناس الركون في بيوتها ، وحدّت من سبل توفيرها لقمة أطفالها . فماذا يمكننا القول أو إطلاق صفات على الذين يحتكرون البطاطا و الكمامات ويرفعون أسعار المعقمات وحليب الأطفال ، وعلى المتاجرين بالخبز ؟!. حقيقةً تضيق قواميس اللغة رغم اتساعها على صفات يمكن إطلاقها على هؤلاء المستغلين لظروفنا الراهنة !. وبالطبع مثل ما يقدم هؤلاء المحتكرون أنموذجاً سيئاً للبشر ، هناك رجال - ونساء أيضاً - آخرون معدنهم الذهب الأصلي ، يقدمون مثالاً ساطعاً على الغيرية الوطنية وخدمة الناس ومساعدة الفقراء و اليتامى والأرامل وكل محتاج مساعدة. ومثل ماكانوا خلال السنوات الماضية من الحرب نجوماً مضيئة في نهاراتنا المظلمة ، كذلك هم اليوم في هذه الظروف الاستثنائية. ولهم ولهنَّ ولكل من يساعد ويؤازر المعوزين والفقراء والضعفاء ترفع القبعة.

محمد أحمد خبازي