على ضفاف العاصي : أسئلة الحياة الأهم


ثمة حدث استثنائي مهيب وخطير شغل العالم كل العالم ..حدث غطى لا بل ألغى كل الأحداث والأخبار وجعلها أمام خطورته ومهابته أشياء ثانوية عابرة ..
كيف لا وهو الوباء الذي انتشر في أصقاع المعمورة إذ لم تسلم منه دولة فقيرة أو غنية ولا ملة ولا طائفة ولا دين ولا عرق ولا لون ولا حزب ولا فقير ولا غني ولا مؤمن ولا كافر فالكل سواسية سواء ولا خلاص منه إلا من رحمه رب العزة
وباء أفشك وخيّب الكثير من النظريات والمعتقدات الإيديولوجية التي سادت ولعقود إن لم نقل لقرون أيضا ..وباء لم تألفه البشرية من قبل إلا أن أسئلة عقل الإنسان وحيوية العلم مازالت تدور وتنشط بوافر طاقاتها وإمكاناتها بحثا عن عقار جديد ينقذ الإنسان سيد هذا الكوكب ..ينقذ أمنا الأرض من هلاك محتّم إلا سيرورة التاريخ وصيرورته تؤكد لنا أن لابد من أن عقل الإنسان الفعال قد خبر وعبر السيرة الذاتية لهذه الأرض أن ثمة أوبئة انتشرت في غير زمان ومكان وقضت على الملايين لا بل عشرات الملايين من سكان هذي الأرض الطيبة ولن نتوسع في ذكر تفاصيل الموت الذي ساد وسنوات طوال ولكن من منا لم يقرأ عن (الطاعون) أو الموت الأسود ..عن (الكوليرا) ..عن (الجدري) ..عن ..وعن ..الخ وكان الإنسان بما وهبه الله من عقل فعال وطاقات وإمكانات قد تمكن من إيجاد عقارات تخلصه من هذا الوباء أو ذاك
ولأن إيماننا مطلق بعقل الإنسان وطاقاته وملكاته وان الله سبحانه وتعالى جعله خليفة له على هذه الأرض ولإيماننا بقول الله في محكم تنزيله ( وجعلنا لكل داء دواء ) فإن العقار الخاص بهذا الفيروس ( الكورونا ) سيكون في متناول الإنسان قريبا وسيطرح في مختلف صيدليات العالم كغيره من لقاحات لأمراض وأوبئة شغلت ما شغله كورونا اليوم .
نعم هذا هو الإنسان بعقله وطاقاته وملكاته وميزاته هذا الكائن الحي الذي خصه الله دون غير مخلوقاته بالعقل وعلّمه ما لم تَعْلَمه الملائكة آنذاك .
وباء وضع الدول الكبرى بعظمة اقتصادها وعلومها النووية وجيوشها الجرارة وقبح غطرستها واحتلالها وتدميرها للدول المعارضة لها وسحق شعوبها ..وضعها أمام عجزها وضعفها لدرجة أننا شهدنا أن ساستها لا بل رموز ساستها قد أصابهم هذا الفيروس وها هم في الحجر ينتظرون كغيرهم من أبناء الشعوب الفقيرة المسحوقة ما قد يقدمه لهم العلم والعقل والطب .
وباء آمل أن ينتهي سريعا وبعدها كم علينا أن نقف وقفة جريئة أما قبح الإنسان وما خلّفه من دمار وخراب لكل مفردات أمنا الأرض بدءا من اختراعه البارود وليس انتهاء بالأسلحة النوويةغ والبيولوجية وغيرها من أسلحة دمار شامل
كم علينا أن نعيد النظر بصياغة مستقبل وبمفردات جديدة مغايرة يليق بنا بأبنائنا وأحفادنا
مستقبل مبني على نظريات البناء والحضارة والتطور الذي من شانه الارتقاء بإنسانية الإنسان والعمل على دعم حقه في الحياة الحرة الكريمة في جو من الحرية والجمال والقانون
مستقبل يكون فيه العقل هو السيد والوطن هو الأعزّ .
وباء آمل أن يكون قد وضع العقل البشري أمام أسئلة كبرى ..أسئلة الحياة الأهم
▪عباس حيروقة