في زمن الكورونا

قلت لصديقي (زيد) كيف أحوالك؟ قال : لست بخير. قلت:ألست بصحة جيدة؟ قال: بلى، ولكني لست بخير. قلت:كيف ذلك يا رجل، وصحة الإنسان أهم شيء، وأثمن مافي الوجود!!
قال: ليس هذا صحيحا، فما الفائدة من صحتي إذا كان وطني ليس بخير، فالحرب المجنونة القذرة التي شنت على سورية في السنوات الماضية التي أوشكت أن تكون عقدا من الزمن، والتي راح ضحيتها الآلاف من شعبنا ،لا يمكن أن تجعلني بخير...فلم يخل بيت من شهيد أو أكثر... ولم يسلم بيت من هجرة ابن أو أكثر واليتامى والأرامل هنا وهناك....والغزاة الطامعون ينهبون خيرات بلدي...فكيف لي أن أكون بخير يا صديقي؟
ثم انتشر فيروس (كورونا) في بقاع الأرض انتشار النار في الهشيم ،ليحصد أرواح الآلاف كل يوم ،والناس في ذعر لم نشهد له مثيلا في التاريخ...وكلنا في حيرة من أمر هذا الوباء القاتل الجديد...والأقاويل في ذلك كثيرة منها أن حساء الخفاش في مدينة (يوهان) الصينية،هو السبب...ومنها أن تجربة غاز السارين الأمريكية في مختبر أفغانستان ،هي السبب...حيث أصيب 67 جنديا أمريكيا بهذا الغاز،ونقلوا إلى (يوهان) الصينية،ليشاركوا في عرض عسكري كي يخفوا حقيقة موتهم عن الشعب الأمريكي... ومنها المختبرات الجرثومية الأمريكية التي تقوم بتصنيع الفيروس في بلدان مجاورة لروسيا الاتحادية ومنها...ومنها...
قلت:وهل هذا الأمر يقلقك،ويؤلمك لدرجة أنك لا ترى نفسك بخير؟
قال:نعم، لأنني أشعر بظلم الإنسان للإنسان ،واستخدام العلم لقتله وإبادته،لا لسعادته،وراحته،وسلامته...وليتهم سخروا عقولهم،وعلمهم لإكتشاف أدوية الأمراض المستعصية على الشفاء،والتي تعادل الأمراض التي يتم شفاؤها....
وهنا أنشد صديقي(زيد) بحسرة وألم قول الشاعر:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد
ذا عفة فلعلة لا يظلم
ثم أردف قائلا: وما أحوجنا اليوم لأن يحب بعضنا بعضا،فيسود التسامح والمحبة والإخاء،ويبتعد تجار الأزمة في وطني عن الاستغلال،ورفع الأسعار،لأن الناس في محنة،والوطن في محنة،ولا يخفف أثرها إلا التراحم ،والتآزر،وحب الإنسان لأخيه الإنسان، والتزام الناس بالتعليمات والتوجيهات والارشادات والقوانين التي تنظم المجتمع وتجعله بأفضل حال ، وإلا انطبق علينا قول المتنبي:
نعيب زماننا والعيب فينا
وما لزماننا عيب سوانا

د.موفق السراج