صوّرني !

تكثر في هذه الأيام المبادرات الجماعية و الفردية ، للتبرع بمواد تموينية وعينية أخرى وسلال غذائية وربطات خبز للمواطنين الفقراء عموماً ومعدومي المدخول الشهري خصوصاً ، لتعينهم على ظروف الحياة ولو بالحد الأدنى.

وبالطبع تُشكر أيُّ جهة أو منظمة أو جمعية أو نقابة أو أي وجيه أو رجل مال وأعمال، على هذه المبادرات التي ندعو إلى تعميمها لتشمل كل المدن والقرى والبلدات بربوع محافظتنا الجميلة ، ويُشكر كل من يقدم ولو ربطة خبز لمحتاج أو علبة دواء لمريض ، أو مبلغ نقدي لأسرة فقدت معيلها.

ويستحق الشكر الكبير كل من يفعل الخير بهدف إعانة الناس ، وليس بغاية الدعاية والإعلان والتصوير والبروزة المجتمعية .

ففاعل الخير لا يعدم جوازيه ، ولا يذهب العرف بين الله والناس ، كما قال الشاعر الحطيئة ذات يوم ، ولكنه يصبح سيئاً إذا ماتم أمام الكاميرات وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ، ومهيناً للناس الفقراء الذين هم بغنى عن التشهير والإذلال.

قد يقول قائل : من حق الجهة العامة أو الخاصة أن تُعلِمَ جمهورها بما تعمل ، ومن حق المتنفذ أو رجل الأعمال والمال أن يُطلعَ الناس على كرمه !.

ونحن نقول : بالتأكيد من حق الجميع استثمار كل وسائل الإعلام والميديا ومواقع التواصل الاجتماعي ، لإبراز نشاطاتهم وفعالياتهم وكل أعمالهم ، لكن شريطة ألاَّ يؤذي ذلك مشاعر الناس ، و ألاَّ يكون الفقير أداةً للاستثمار الدعائي أو الانتخابي ، وألاَّ تكون الغاية من وراء التوزيع ( التصوير ) !.

ويمكن لكل تلك الجهات أو الأفراد أو الشخصيات الوجيهة أن تنشر على صفحاتها أخباراً عن نشاطاتها التبرعية مرفقة بصور للمواد التي وزعتها فقط ، أي من دون تصوير الناس وهم يستلمونها، ويمكنها أن ( تطنطن) بذلك ماتشاء ولكن من دون ذل المحتاجين كل دعم ومساندة.

باختصار شديد : دعوا الناس يتحدثون عن كرمكم لا الصور المُذلّة لكم قبل الفقراء.

محمد أحمد خبازي