.. وربما الهواء !

 

ماذا يعني ضبط 140 طنًا من السكر في مستودع لتاجر جملة ، وقبلها ضبط 7 أطنان بمستودع آخر للتاجر نفسه ؟.

وماذا يعني ضبط أطنان أخرى بمحال باعة ، جعلوا سعر كيلو السكر يتجاوز عتبة الـ 4 آلاف ليرة ؟.

بالتأكيد لم يكن ذلك السكر المضبوط مخزنًا لصالح للجمعيات الخيرية ، التي توزع مواد غذائية للأسر الفقيرة المسجلة لديها ، ولا بهدف توزيعه للمواطنين ، الذين لم يُبقِ لهم الغلاء الفاحش ما يسند بطونهم الضامرة !.

وإنما بقصد الاحتكار للتلاعب بالأسعار ، وهو ماحصل فعليًّا ، إذ بات وجود السكر بالمحال التجارية وبمختلف مناطق المحافظة ، نادرًا رغم بلوغ سعر الكيلو منه سقف الـ 4500 ليرة، ورغم أنه مستورد بدعم المصرف المركزي ، شريطة أن يبيع التاجر 15 بالمئة من حجم استيراده بسعر التكلفة للسورية للتجارة .

ولأنه سكر ، فإن احتكاره مغرٍ والتلاعب بسعره مجزٍ ، وأرباحه الفاحشة حلوة ، قبل أن تجعلها مديرية التجارة الداخلية مُرةً بحلوق محتكريه.

وما فعل بعض التجار بالسكر ، من حيث هو مادة غذائية شديدة الاستهلاك ومغرية للاحتكار وفرض أسعار عالية لجني أرباح فاحشة ، يفعلونه بالزيت النباتي أيضاً ، إذ عمد بعض التجار لاحتكاره ورفع أسعاره ، ما أدى لندرته بالمحال ، وماترونه على بسطات الأرصفة هو زيت المعونات الإغاثية !.

وكما يبدو لم يعد الربح الحلال يقنع أحدًا من التجار الذين أصبح المال دينهم وديدنهم ، فاليوم يحتكرون السكر والزيت ، وربما غدًا يحتكرون وبحماسة شديدة ، أي مادة غذائية يحتاجها المواطن لحياته اليومية ، وربما بعد غد يحتكرون الهواء الذي نتنفسه طالما يروي ذلك غلهم !.

وباعتقادنا لو كان الأمر بيد هذا النوع من التجار لاحتكروا هواءنا منذ زمن طويل ، ولعلَّبوه وباعونا عبواته بالقطارة وبأسعار نارية ، مادام يحقق مصالحهم النفعية.

فالجشع بجيناتهم المورثة ، ويجري بعروقهم ، ولو كانوا غير ذلك لارتضوا الربح الحلال ، ولوقفوا إلى جانب الدولة ومع المواطن ، على الأقل في مثل هذه الظروف التي يعاني فيها الأمرين.

تحية لـ " التموين " التي ضبطت أولئك المحتكرين ، وسلمت موادهم المخزنة بمستودعاتهم للسورية للتجارة ، وتحية لمن يطبق القانون ولايخشى لومة لائم.

محمد أحمد خبازي