الدواء و الغلاء

دخل أبو الجود إلى جاره الصيدلاني مستعجلاً، يحمل وصفة طبية لأم الجود، ألقى التحية في عجل وطلب الدواء، (لكن) وفجأة جحظت عيناه وكاد تنفسه أن يقف بعدما أخبره الصيدلاني بمبلغ الوصفة، و قال: يا رجل!! ما بالك؟ بداية الأسبوع صرفنا نفس الوصفة، ولم تكن قيمتها هكذا!! فرد الصيدلاني: معك حق يا أبا الجود، لكن تغيرت الأسعار، وتتغير كل يوم ، أطرق أبو الجود أرضاً، وكادت الدمعة تنفر من عينيه، دفع ما استطاع واستدان الباقي، و اتجه لبيته غير مرتاح بالمرة، وبالفعل ما حدث مع صاحبنا، يتكرر يومياً، فلم تعرف الأدوية استقراراً حقيقياً لأسعارها منذ مدة طويلة، و تجارها يتحكمون برقاب العباد كيفما شاؤوا ، فلا الرقيب يمنعهم، ولا الضمير يردعهم ، صحيح أن السوق تعمها الفوضى، لكن للأدوية خصوصية لا محيد عنها، فإلى متى هذا الصعود السعري المستعر؟ وإلى متى سيبقى قطاع الأدوية خارج السيطرة الواجبة؟ فالموت لا رادّ عنه، لكن ليكن الموت رحيماً قدر ما أمكن، فكثير من المرضى يتألمون زيادة لعدم قدرتهم اقتناء الدواء المناسب، لأن سعره فاق المعقول، وهنالك شركات أدوية، صرحت علناً بأن فعالية منتجاتها ستكون أقل بكثير من المواصفات القياسية إن لم يتم رفع الأسعار بما يناسبها فحسب، بغض النظر عن أية ظروف أخرى، ونعرف جميعنا بأننا في مرحلة أحوج من غيرها للتكاتف والتكافل للانطلاق مجدداً نحو ما يليق بنا وما نستحق، فكفى يا تجار الأزمات، ولتصل صرختنا إلى أصحاب المعالي القائمين بالأعمال حالياً ومؤقتاً.
شريف اليازجي