الرغيف المحرداوي المبجل

المعروف عن الخبز هذه الفترة أنه يباع بأكياس نايلون شفافة، يتسع الكيس الواحد لـ (16) رغيفاً، بقيمة (100) ليرة سورية ، إلا أن هذه التسعيرة ترتفع في مدينة محردة بفرن البلدية الوحيد داخل المدينة ، حيث يباع نفس الكيس بـ125 ليرة سورية .
كما أن هذه الأكياس لا تخرج من الطاقة المخصصة للبيع لأنها غالباً مغلقة فيجتمع عندها الراغبون بالشراء دون أية فائدة، وقد يطول انتظارهم لساعتين أو أكثر .
خلال هذه الفترة تُفتح الطاقة بعنف من داخل الفرن لينظر أحدهم إلى المصطفين نظرة تفقّد سريعة ثم يعود لإغلاقها بقوة وتكبّر.
بنفس الوقت تتسارع الأكياس للخروج من الباب الخلفي للفرن لتصل لأناس تربطهم صلات بصاحب الفرن كصلة القربى أو المعرفة وأشياء أخرى .
ويتسارع القسم الأكبر من هذه الأكياس إلى آليات الباعة أصحاب الرخص دون أن ينال المتواجدون بقصد الحصول على الرغيف المحرداوي المبجل أي اهتمام .
أما موظفو الدوائر الرسمية تجدهم يقفون بانتظام أمام باب الفرن منذ الساعة السادسة صباحاً، ويطول انتظارهم حتى الثامنة، ليعودوا أدراجهم خائبين مكفهري الوجه، مقطّبي الجبين ، يسارعوا إلى أعمالهم التي تبدأ عند الساعة (8،30) صباحاً ، نادمين على الوقت الذي أضاعوه دون أية فائدة تذكر ، ومازلتَ حتى اليوم تسمع بصوت منخفض خجول الشتائم أشكالاً وألواناً، وبعضهم يضرب أخماساً بأسداس ، لكن لا حياة لمن تنادي
نرجو الاهتمام.
سوزان حميش