هذه المشكلة المستعصية !

إذا كانت مجالس المدن والبلدان والبلديات غير قادرة فعلاً ، على معالجة مشكلة تراكم القمامة بأحيائها وأمام منازل مواطنيها لأيامٍ وليالٍ ، فما الذي تقدر على معالجته إذاً ؟!.
نطرح هذا السؤال لأننا نعرف حالة الترهل التي تعيشها وحدات إدارية كثيرة ، في أداء مهامها التي نص عليها قانون الإدارة المحلية والتوجيهات الحكومية العديدة، التي تشدد على تقديم أفضل الخدمات العامة للمواطنين وركونها إلى التواكل والتكاسل ، بعد انطفاء جذوة حماستها الشديدة لأداء تلك المهام ، التي كانت متوهجة قبيل انتخابات مجالس الإدارة المحلية الأخيرة ، وهو ما يدعو للاستغراب والتساؤل عن الأسباب الحقيقية لانطفاء جذوة تلك الحماسة .
فاليوم تعاني معظم مجالس المدن والبلدان من تنامي مشكلة سوء النظافة العامة، التي تضغط عليها بعدما وضعتها بمواقف لا تحسد عليها أبداً ، نتيجة ازدياد شكاوى المواطنين من تراكم القمامة أمام منازلهم وفي طرقات وشوارع أحيائها بل وفي الجزر الطرقية والمنصفات وبجانب الأرصفة .
وتتذرع بضعف الإمكانات وقلة عدد العمال والآليات والمستلزمات الأخرى الضرورية لجمع القمامة وترحيلها يومياً، بدلاً من كل ثلاثة أيام أو كل أسبوع مرة ، كما هو الراهن اليوم في بعض المدن والقرى ، في الوقت الذي تتجاهل فيه قانون النظافة العامة رقم 49 الصادر بالعام 2004 ، الذي يكفل لها فرض غرامات مالية بحق كل مخالف لشروط السلامة البيئية، واستثمارها الاستثمار الأمثل في تحقيق النظافة العامة.
وباعتقادنا تطبيق هذا القانون ، بعد توفير المستلزمات الأساسية من شأنه أن يضبط المخالفات الكثيرة ، ويساهم مساهمة فعالة بتحقيق النظافة العامة ، في مدننا وأريافنا ، وإراحة المواطنين من مشكلتها المستعصية على الحل ، وتخليصهم من أضرار انتشار القمامة هذا الانتشار العجيب الغريب ، لغياب المكبات والمطامر الفنية النظامية ، باستثناء مكب كاسون الجبل شمال شرق حماة.
وبالتأكيد تعاون الوحدات الإدارية مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، ومع المنظمات أو الشبكات الدولية لجمع القمامة وترحيلها من مجالاتها الإدارية ، هو تعاون مفيد ومثمر ، ولكنه غير دائم ، لذلك ينبغي لتلك الوحدات الاعتماد على ذاتها ومواردها البشرية والمالية ، لتحقيق النظافة العامة .
بل ويمكنها بالتشاركية مع المواطنين ، وبالعمل الشعبي أن تحقق نتائج مبهرة بهذا الشأن ، ولها في تجربة مجلس مدينة محردة مثالاً ساطعاً على جدوى التجربة وفاعليتها ومنعكساتها على المدينة ونظافتها . 

محمد أحمد خبازي