حديث ساخن : دون سابق إنذار

يبدو أن قرارات رفع الأسعار لم تعد بحاجة لقرار رسمي من الجهات المختصة وإنما باتت باتفاق مجموعات من الأشخاص تنتمي لذات المهنة أو العمل، واليوم تناهى لأسماعنا قرار مجموعة من سائقي السيارات والسرافيس العاملة على خطوط مصياف وريفها برفع التعرفة بنسبة ستتجاوز 50%، بذريعة قلة كميات البنزين، والانتظار ساعات طويلة من أجل الحصول على 20 لتراً، وهذا بالتالي قد خفض مدخولهم اليومي، وهذا جعلهم يتوجهون للسوق السوداء، وشراء الكمية نفسها المخصصة يومياً بسعر أعلى .
والمشكلة أن النغمة القديمة من التبريرات والتي حفظناها عن ظهر قلب بأن حماية المستهلك ستقوم بشكل يومي بجولات للتأكد من مدى التزام السرافيس والسيارات بالتعرفة المحددة وأن على المواطن أن يتقدم بالشكوى في حال أي مخالفة لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
ولكننا سنذكر حماية المستهلك أنها كانت بشكل دائم في صف السائقين وليست في صف المواطن وأكبر دليل على ذلك هي تعرفة ركوب مصياف حماة التي حددت بمبلغ ٢٣٠ وتركت الـ ٢٠ ل.س المتبقية من الخمسين تكرمة للسائق وخسارة للمواطن ، وإلا لكانت قد حددتها بـ ٢٢٥ ل.س وبذلك أنصفت المواطن ولم تتركه عرضة لابتزاز السائق الذي لا يعيد الـ ٢٠ ل. س بحجة عدم وجود فراطة ، ويرفض أن يتقاضى ٢٢٥ ل.س ، وهذا جعلنا نتأكد أن حماية السائق أنصفته وحماية المستهلك استهلكته ، وأنها وبتواطؤ مع السائقين قد فسحت لهم المجال بتقاضي ٢٥٠ ل.س ولكن بشكل غير رسمي كما شكلت بقرارها هذا خلافاً دائماً بين السائق والمواطن.
هل يمكن لحماية المستهلك اليوم أن تضبط فوضى الأجور والتعرفة أم إنها ستقف موقف المتفرج وتنتظر شكوى المواطن رغم علمها بما يجري، وهل يعتبر هذا إعلان رسمي وشكوى موثقة. نحن بانتظار إجراءاتها في الأيام القادمة .
والسؤال الأهم الذي شغل بالنا قبلاً ولما يزال حتى اليوم يحتل تفكيرنا دون إجابات مقنعة: من أين تمتلئ السوق السوداء بالمحروقات بأنواعها غاز ومازوت وبنزين رغم كل الإجراءات المشددة والتقنين والتوثيق والمراقبة والمحاكمة وغيرها وصولاً للبطاقة الذكية في ما لا توجد في الكازيات وتشهد البلاد أزمة خانقة فيها ؟ من أين ..؟

* ازدهار صقور