صـــوت الفــــداء : كوادر للاستثمار ..

يعد قرار الحكومة بتعيين 5861 مهندساً جديداً في جهات القطاع العام خطوة متقدمة في الاستفادة من الكوادر الجامعية ، ويكتسب القرار أهمية اقتصادية كبيرة وتأكيداً على تجاوز كل التحديات التي أفرزتها الأزمة وأدت الى تقلص فرص العمل وهجرة عدد من الكفاءات بسبب العمليات الإرهابية للمجموعات المسلحة وتخريبها لعدد كبير من المنشآت العامة والخاصة بالإضافة إلى الحصار الخارجي والاقتصادي الجائر مما انعكس سلبياً على الإنتاج والخدمات وصعوبة توفير المواد الضرورية للمواطن كما تعاني المحافظة من نقص كبير في الكوادر وخاصة المهندسين بانتظار أن يتم معرفة حصة المحافظة من هذه الكوادر.
نشير إلى أن هذه الفرص تكلف الدولة سنوياً مليارات الليرات قيم رواتب وأجور إضافة إلى مليارات أخرى دفعتها على التعليم بمختلف مراحله مما يضع الإدارات بالقطاع العام أمام مسؤولياتها في حسن الاستفادة من هذه الكوادر في عملية التنمية والإنتاج والخدمات وإعادة الإعمار خاصة أن القرار جاء نتيجة الاحتياجات التي طلبتها إدارات الجهات العامة من الاختصاصات المختلفة ، وكذلك رغبات المهندسين في اختيار الجهات التي يرغبون العمل فيها.
التجارب السابقة المماثلة سجلت نتائج متباينة في الأداء والاستفادة من الكوادر البشرية المتاحة لأن بعضهم عبر أنه من واجب الدولة تعيينه من دون أن يقدم واجبه بالعمل وبدأ رحلة المكاتب والمزايا بدلاً من أن يكون في مكانه الحقيقي على آلات الإنتاج والمساهمة في حل المشكلات الفنية في حين إن آخرون سجلوا حضوراً وحققوا إضافات تستحق التقدير في أماكن عملهم من خلال الأداء والإبداع والالتزام.
أما تجارب الإدارات فقد اختلفت من مكان لآخر حيث رأى بعضها أن الاستفادة من هذه الكوادر واجب وطني يتمثل بفتح الفرصة أمامها للمساهمة في زيادة الإنتاج وحل المشكلات الطارئة كل حسب اختصاصه ونجح في توظيف طاقاتها ، وبعضها الآخر استعجل الحكم على كوادره من دون أن تأخذ الفرصة ووجد لها تسميات وظيفية من دون عمل حقيقي وحولها إلى بطالة مقنّعة ، والشيء المستغرب في عمل مثل هذه الإدارات أنها مثلاً تستعين بالقطاع الخاص وتدفع مبالغ طائلة لحل مشكلاتها الفنية رغم توافر الكوادر المدربة لديها والأمثلة كثيرة على ذلك .
أخيراً :إن الاستفادة من هذه الكوادر يجب أن تكون مسؤولية الإدارات لزيادة المساهمة بالتنمية الاقتصادية وتحسين الإنتاج والخدمات وعدم استثمارها بالشكل الصحيح سيؤدي إلى خسارة كبيرة نتيجة فوات قيمة تشغيلها .

* عبد اللطيف يونس