حديث ساخن : أعيدوا الثقة

أثناء حديثي مع أحد مزارعي موسم الخير (الذهب الأصفر) أحسست بالإحباط بعد أن سمعت حديث هذا الفلاح البسيط الذي تحدث بلسان المزارعين ولنقل أغلبهم الذين فقدوا الثقة مع الجهات الحكومية، فمع ابتسامته العريضة بالموسم الذي جناه حيث أنتج الدونم مايقارب النصف طن ، اختفت ابتسامته عندما سألته عن السعر الذي حددته الحكومة حيث ارتفع السعر عن العام الماضي ، وسبب اختفاء الابتسامة أن المزارع قد باع محصوله للتاجر وليس للحكومة ، ثم بدأ بسيل التبريرات لفعلته على الرغم من أن السعر الذي يعطيه تاجر القمح للمزارع هو أقل مما حددته الحكومة، لكن وكما قال هذا المزارع هناك أسباب لعزوف الكثيرين عن تسليمه أولها التأخر في قبض ثمن القمح رغم كل التأكيدات الحكومية بضرورة الاسراع بتقبيض الفلاح إلا أن حسابات البيدر لا تتوافق مع حساب الفلاح الذي ينتظر قبض ثمن محصوله طويلاً، ومن ثم تأتي الضرائب والرسوم وغيرها تلك التي تسحب من المبلغ ، هذا ولم نتحدث عن التصنيف الذي قد يفاجئ المزارع ويحبطه من خلال نسبة الشوائب والشعير و..و...و.. غيرها الكثير من الاجراءات التعقيدية التي تجعل المزارع يلجأ للقبض ثمن موسمه من التاجر ومباشرة بعيداً عن هذه الدويخة حتى لو كان الثمن أقل لكن فرحته بالحصول على حقه وتعبه تنسيه فرق السعر لأنه يحب العمل بمبدأ أعطِ العامل أجره قبل أن يجف عرقه، لكن الإجراءات الحكومية جعلت عروق المزارع تجف قبل الحصول على حقه.
فعلى من تقع اللائمة هنا؟ هل هي على التاجر الذي يستغل حاجة المزارع للمال ويستغل الإجراءات الحكومية في الدفع ليقوم باستغلال الطرفين ، لأنه فيما بعد سيبيع القمح بالسعر الذي يراه مناسباً ولذات الجهة، أم على المزارع الذي يبيع للتاجر وهو يعلم علم اليقين أنه يستغله أبشع استغلال، لكنه مضطر للبيع للحصول على المال، أم إن الحق كل الحق يقع على الإجراءات الحكومية التسويقية التي أفقدت المزارع ثقته بها ، ليحتمي من الرمضاء بالنار، أعيدوا بناء جسور الثقة للفلاح كي يبقى حصن الوطن الحصين من مؤامرات التخريب .

ازدهار صقور