على ضفاف العاصي : خواء ثقافي

الثقافة حالة معرفية إبداعية متجددة غير متكررة لكنها تعبر عن مخزون ثرٌ غني يستخدمه المثقف في جميع معارك الحياة من الناحية الفكرية والاقتصادية والاجتماعية.
والإنسان القادر على الحوار هو وحده الذي يعرف كيف يستخدم مخزونه الثقافي المتعدد الأشكال والمتنوع المعارف وقال لي أحدهم: أسمح لي أن أروي لك هذه القصة التي عشتها في أحد المدن العربية تأبطت حقائبي وذهبت إلى تلك المدينة التي تتميز بعدد كتابها وشعرائها وأدبائها الذين يسخرون نتاجهن الثقافي في المجالات التي أتينا على ذكرها في المناسبات فقط والأمر الملفت للنظر في أعمالهم أنهم يكرمون بعضهم وهم أحياء أو يخلقون مناسبة من بنات أفكارهم المهم يحتفلون ويجتمعون ويتناوبون في تقديم لون واحد من الأدب وهو الشعر ويطنب بعضهم في ذكر مناقب لا وجود لها في المحتفى حتى ملّ الناس منهم وضاق القراء ذرعاً في رؤية أخبارهم قلت كما يقولوا أشقائنا المصريون (مش معقول) أبداً يعيشون خارج الواقع وضمن دائرة النفاق الاجتماعي والهروب إلى الخلف معنى ذلك أنهم دائماً يفتشون عن الدفاتر العتيقة ليحتفلوا بتاريخها ومؤلفيها ولونها-- فإن كانت هذه حالتهم لا جديد لديهم وهل هذا دليل على الخواء الثقافي لدى مايسمى بالنخبة الثقافية هناك؟.
قال صاحب القصة هذا مارأيته وعشته في تلك المدينة التي تقع في شمال أفريقيا مما حدا ببعض الكتاب بل أكثرهم إلى التسابق في شرح عظمة ديوان أحدهم وكأنه جديد عليهم علماً أن تاريخ تأليفه منذ عدة سنوات وتكرر الأطناب به والإشادة في ندواتهم وصحفهم المحلية حتى قبل عودتي بيوم واحد من سفري إذ إنني قرأت الديوان المعظم واطلعت على كل حرف فيه لم أجد مايبهر الكتّاب هناك إلا إذا كانوا منافقين لأنني سمعت بعضهم ممن ألقى قصائد مطولة بالإشادة به ينقضه بمجالسه الخاصة هذا شأن المثقفين في الوطن العربي. قلت على كل حال يبقى كتابنا ومثقفونا أحسن حالاً إلى حدٍ ما من حيث الوعي والالتزام ولو كان بعضهم يعيش في دائرة عدم الاكتراث بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها هاربين إلى شعر العواطف والمناسبات والمباريات خارج دائرة الفعل الجماهيري واهتمامات الناس علماً أنني أدرك جيداً بأن الأدب والشعر لا يمكن أن يكون ذو مضمون واحد أو جنس أدبي محدد اقتصادي أو ثقافي أو فن أوقصة ..... إلخ
لكن من المفيد الاهتمام بالجوانب التي تأخذ من اهتمام الناس والمجتمع حيزاً كبيراً مثل: الغزو الثقافي- تحصين الجيل- نشر الوعي الوطني والقومي بالوسائل والطرق التي تؤثر في عقول الناشئة إيجابياً.

أحمد ذويب الأحمد