نبض الناس : الدقيق الأسود!

يعاني المواطنون في الغاب من سوء الرغيف الذي تنتجه مخابز منطقتهم العامة والخاصة ، والذي بلغ من السوء درجةً جعلته غير صالح للاستهلاك البشري كما يؤكد العديد من المواطنين ، الذين كثرت شكاويهم التي لم يسمعها أحد ٌ !.
وعزت الجهات المعنية سبب رداءة الرغيف إلى الدقيق (المجبَّل ) المخزن في مستودع مطحنة كفربهم ، الذي توزعه السورية للحبوب إلى تلك المخابز ، التي تُرغم على عجنه وتصنيعه خبزاً وبيعه للمواطنين الذين لا يستطيعون عنه استغناءً . بينما أكدت لنا مصادر مطلعة أن الدقيق السيئ هو من إنتاج مطحنة خاصة ، تلجأ إليها السورية للحبوب لطحن الكميات الكبيرة من القمح التي تزيد عن الطاقة الإنتاجية لمطاحنها بالمحافظة ، بموجب عقود نظامية وأجور محددة ، وبإشراف فنيين من السورية للحبوب التي هي العنوان العريض لدمج ( المؤسسة العامة لتسويق وتصنيع الحبوب ، والمطاحن ، و الصوامع).
وأن المشكلة الرئيسية والأساسية في هذا الدقيق الذي لم يعد أبيضَ ، بل أسودَ لتسويده حياة أهلنا بالغاب ، تكمن في سوء التخزين الذي أدى إلى (تجبله) ، ويضاف إليه سوء الخميرة أيضاً !. وهو ما زاد بالطنبور نغماً ، وجعل مواطني الغاب يصرخون من اتحاد السوءين في رغيفهم ، وتطنيش الجهات المعنية بمعالجة معاناتهم رغم علمها بكل تفاصيلها ومفرداتها ومكوناتها وأطرافها وأسبابها ونتائجها !. وباعتقادنا ، من المؤسف أن يصل الاستهتار برغيفنا إلى هذا المستوى ، ومن المعيب أن تبرر السورية للحبوب استمرار صناعة الرغيف السيئ بالغاب بأنها لا تستطيع إتلاف المخزون من الدقيق ( الأسود) ، وأنها تلجأ إلى خلطه بالدقيق المنتج بمطحنة سلمية للتخلص من نسبة سوئه !.
ولأن الأعذار أقبح من ذنوب ، وقد بلغت معاناة أهلنا بالغاب مابلغت في ظل هذا التطنيش المريب على صراخهم ، نرى أن يأكل المسؤولون من خبز الأهالي الذي لا يؤكل - ولو ليوم واحد فقط - لعلَّهم يشعرون بمعاناتهم ويتحركون لنجدتهم من سوء خبزهم.
فالخبز المنتج في مخابز الغاب باستثناء مخبز السقيلبية الآلي لم يعد يطاق كما يؤكد الأهالي ، الذين لم يتركوا جهة مسؤولة إلا وشكوا إليها حالهم البائس ، ولمّا لم تتعامل مع مشكلتهم بمسؤولية وكما يجب أن تتعامل في مثل هذه الحالات ، لجؤوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي ليبثوا همومهم وآلامهم ، لعلَّ مستجيباً يستجيبُ إليهم ويرد لرغيفهم نكهته ، وقبل ذلك يحاسب من سوَّدَ دقيقه!.

* محمد أحمد خبازي