نبض الناس : عيد بلا أضاحٍ

لم يعد المواطن السوري اليوم يعطي بالاً للأعياد، فالعيد فقد رونقه منذ أن فقدت الليرة السورية قيمتها ، وكما فقد المواطن القدرة الشرائية فبات العيد عبئاً ثقيلاً عليه، وخصوصاً أن العيد ولأعوام متتالية يتوافق مع بدء العام الدراسي، ونحن نعلم ما لهذا الموسم المدرسي من مصاريف كبرى على العائلة فالمستلزمات المدرسية ومتطلباتها باهظة الثمن وخصوصاً وأن وزارة التربية أكدت هذا العام على ضرورة التقيد باللباس المدرسي الكامل والحذاء الأسود ما جعل التجار يجدونها فرصة مناسبة للاستغلال ورفع الأسعار.
فالبضاعة الموجودة في الأسواق لاتتناسب وسعرها الباهظ وقد عانى المواطنون من أقمشة اللباس المدرسي السيء ما اضطر بعض الأسر لشرائه لأكثر من مرة خلال العام.
كما أن توقيت العيد مع موسم المدارس يضاف إليه موسم المؤونة للأسرة السورية حيث بدأت الأسر بتحضير مؤونة الشتاء وهو عبء ثقيل آخر يضاف على الأسرة السورية.
ومع هذه الضربات الثلاث التي يتلقاها المواطن في ذات الشهر وما يرافقها من مصاريف لن يجرؤ على التفكير باللحوم البيضاء منها والحمراء.
كيف يمكن لمواطن يسابق الوقت والأيام ويشد الحزام وينسى ويتناسى الكثير من ظواهر العيد التي كانت عنواناً عريضاً لعيده السعيد أن يفكر بالعيد وفرحة العيد، كيف يمكنه أن يجرؤ على الحلم بأضحية ، لا بل هو لايمكنه الحلم بكيلو واحد من اللحمة الحمراء.
بالمختصر وبعد ثماني سنوات من الحرب التي أدمت المواطن ، وأنزفته من جميع النواحي ، باتت أقصى أحلامه أن يكون بخير وأن يؤمن لقمة أطفاله اليومية دون التفكير بيوم الغد .
المواطن اليوم هو الأضحية على مذبح الأسعار والتجار، وسكين الدولار المتحرك الدائم على رقبته تكاد تنهي حياته.
 ازدهار صقور