نبض الناس : اجتماع استثنائي لظروف استثنائية !.

يأمل المواطنون الذين يكتوون بلهيب الأسعار ، في هذه الأيام الصعبة ، نتيجة الارتفاع المريع والمريب لسعر صرف الدولار ، بأن تؤدي القرارات التي اتخذتها اللجنة الاقتصادية برئاسة مجلس الوزراء في اجتماعها الاستثنائي الأخير ، إلى انفراجات حقيقية بظروفهم المعيشية الاستثنائية أيضاً !.
فأسعار معظم المواد الغذائية الضرورية لحياة المواطن اليومية ، ارتفعت بالآونة الأخيرة ارتفاعاً عجيباً ، بفعل جشع بعض التجار المحتكرين والمتلاعبين بسعر الصرف ، ما جعل الواقع المعيشي للمواطن يزداد سوءاً على سوء ، وينهك قدراته على احتماله أكثر مما هي منهكة !.
ولهذا المطلوب وعلى وجه السرعة ، تطبيق قرارات اللجنة الاقتصادية على الأرض ، أي اليوم قبل الغد ، كي تحقق غاياتها ويرى المواطن نتائجها . وبالتأكيد خفض سعر صرف الدولار 35 ليرة مؤخراً ، لايعد إنجازاً أمام مابلغه من عتبة غير مسبوقة خلال الأيام القليلة الماضية الذي شارف فيها ال 700 ليرة ، وإنما الإنجاز الحقيقي هو إعادته إلى عتبة المصرف المركزي وتثبيت استقراره عندها ، وإعادة أسعار كل المواد الغذائية التي رفعها التجار خلال هذه الفترة إلى وضعها الطبيعي .
وأي حديث عن أي إنجاز غير ذلك فهو من قبيل ذر الرماد في العيون ، والضحك على اللحى، ولن يستسيغه أي مواطن ولن يقتنع به أحد .
فالمواطن بحاجة اليوم إلى أن يشتري مواده الغذائية من دون منغصات أو قهر ، وأن يرى الرقابة التموينية فاعلة وقادرة على ضبط فلتان الأسواق ، وأن يرى حيتان السوق والمتلاعبين بمقدرات البلاد العباد بقبضة الجهات الرقابية التي كلفتها اللجنة الاقتصادية ، باتخاذ إجراءات قانونية لضبط التعامل غير الشرعي بالعملات الأجنبية وتشديد الرقابة على المتلاعبين وعدم التساهل معهم.
فقد أكدت اللجنة أن على الجهات الحكومية ذات العلاقة ، متابعة جميع المتغيرات على مدار الساعة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحقيق الاستقرار في سعر الصرف ومحاسبة جميع المتلاعبين .
والمواطن لا يطلب أكثر من ذلك ، ولا يرغب بغير محاسبة الذين يتحكمون بلقمته على مدار الساعة ، ويضيِّقون عليه كل سبل العيش الحر الكريم ومنافذه محاسبة حقيقية وعسيرة ومن دون استثناء لأي محتكر أو متلاعب أو صانع أزمة !.
فهو لا يريد قرضاً حتى لو كان معفياً من الفوائد ، لأنه بكل بساطة ووضوح غير قادر على سداده حتى لو كان قسطه الشهري 5 آلاف ليرة ، ولا يريد تصريحات تتغنى بصموده منقطع النظير أمام الأعاصير الاقتصادية التي عصفت به ، بل يريد أن تترجم تلك التصريحات إلى أفعال تنفذه من حيتان السوق وتعيد لعملته الوطنية عافيتها واستقرارها.

* محمد أحمد خبازي