على ضفاف العاصي : التَّطَيُّر

متى يقوم الإنسان باستخدام عقله؟؟.. وهل هو الكائن العاطفيّ الّذي تسيّره أهواؤه في أغلب تحرّكاته؟؟..
لكلّ إنسانٍ طريقة تفكير، ولكلّ طريقة تفكير زمن.. وتبقى العادات والتّقاليد والأعراف المتداولة بين الشّعوب هي الكابحة والمسيطرة على العقل والعواطف.
التّطيّر: هو التّشاؤم بما نراه أو نسمعه، وسمّي التّشاؤم تطيّراً في العصر الجاهلي ذلك لأنّ العرب في الجاهليّة إذا خرج أحدهم لأمرٍ قصد عشَّ طائرٍ فهيّجَهُ فإذا طار من جهة اليمين تفاءل به ومضى في أمره، وإذا طار من جهة اليسار تشاءم به ورجع عمّا عزم عليه.
بعض النّاس يتشاءم برؤية الأعور (خرج أحدُ الولاة لبعض مهمّاته فاستقبله رجلٌ أعور فتطيّرَ به ووضعه في الحبس فلمّا رجع أمر بإطلاقه، فسأله الأعور: سألتك بالّله ما كان جرمي الّذي حبستني لأجله؟ أجابه: لقد تطيّرتُ بك. فقال الأعور: فما أصبتَ في يومك برؤيتي؟ أجابه: لم ألقَ إلّا خيراً. فقال الأعور: أيّها الأمير أنا خرجتُ من منزلي فرأيتك فلقيت في يومي الشّرّ والحبس، وأنت رأيتني فلقيت الخير والسّرور فمن أشأمنا؟ والطّيّرة بمن؟؟. فاستحيا منه الوالي ووصله).
وأيضاً التّشاؤم من شهر شوّال (فقد روى ابن سعد في طبقاته عن أبي حاتم فقال: إنّما كره النّاس أن يتزوّجوا في شوّال بسبب الطّاعون الّذي وقع فيه في الزّمن الأوّل).
وهناك من يتشاءم من حركات بعض الحيوانات (خرج أحدُ الأمراء في سفر فأقبلت نحوه الظّباء حتّى إذا دنت منه رجعت، فقال له رجلٌ رآه: أيّها الأمير إرجعْ. فقال له الأمير ساخراً: أخبرني من أيّها تطيّرْتَ؟ أمن قرونها حين أقبلَتْ، أم من أذنابها حين أدبرَتْ؟ ثمّ نصحه: إنّ الطّيّرة لأمر غير مستحب عند العقلاء)..
ونحن في زماننا هذا لا نزال نتشاءم من البومة والغراب والقطّة السّوداء و و و و و......
عزيزي القارئ.. أما زلْتَ تردّد ( خير ياطير)؟؟ إذاً عليك الإقلاع عنها لأنّها من بقايا الجاهليّة..

كنانة ونوس