ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺨﺎﺳﺮ

تحول ﺴﻌﺮ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺸﻐﻞ ﺍﻟﺸﺎﻏﻞ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻓﺒﻌﺪ ﺃﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﺤﺘﺔ، ﺃﻱ ﻻ ﻳُﻌﻨﻰ ﺑﻬﺎ ﺳﻮﻯ ﺫﻭو ﺍﻟﺨﺒﺮﺓ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺸﺪّﺓ ﻣﺎ ﺃﺛﺮ ﺳﻌﺮ ﺻﺮﻓﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ أصبح مؤشراً لمعيشته وإنفاقه ، ﻭ ﻳﺘﺪﺍﻭﻟﻪ ﻭﻳﻨﺘﻈﺮ ﺃﺧﺒﺎﺭﻩ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻔﺌﺎﺕ ﻭﺍﻟﺸﺮﺍﺋﺢ ، وخاصة أنه وصل إلى مستويات غير مسبوقة من الارتفاع ما أقلق المواطن وأدى إلى ارتفاع أسعار السلع.
إن الاجراءات التي اتخذتها الحكومة أدت إلى تراجع نسبي في سعر الصرف وصار السؤال الأهم هو: هل ستساهم هذه الإجراءات في عودة السعر إلى ماكان عليه قبل موجة الارتفاع الأخيرة ، ﻣﺎ ﺃﺛﺮ سلبياً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺑﻼ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﻳﻀﺎﻑ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻧﺨﻔﺎﺽ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻠﻴﺮﺓ ﻭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﺑﺎﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻬﺠﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻠﻴﺮﺓ ﻭﺍﻟﺤﺼﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻠﺪ، ﺇﺿﺎﻓﺔ ﻟﻌﻮﺍﻣﻞ ﺩﺍﺧﻠﻴﺔ ﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻀﺎﺭﺑﺔ ﻭﺍﻟﺴﻤﺴﺮﺓ ﺑﺴﻌﺮ ﺍﻟﻠﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻮﻕ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻄﺮﺡ ﻧﻔﺴﻪ: ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﺭﺗﺒﻄﺖ ﺣﻴﺎﺗﻨﺎ ﺑﺎﺭﺗﻔﺎﻉ ﻭﺍﻧﺨﻔﺎﺽ سعر ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﻣﺎ ﺃﺩﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻧﻌﻜﺎﺳﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻌﻴﺸﻴﺔ ﻟﻠﻤﻮﺍﻃﻦ ؟
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺨﺒﺮﺍﺀ : ﺇﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻋﻮﺍمل ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﺳﺎﻫﻤﺖ ﻓﻲ ﺍنخفاض قيمة ﺍﻟﻠﻴﺮﺓ ﺍﻟﺴﻮﺭﻳﺔ ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﻮﺑﺎﺕ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ، ﻭﻗﻴﺎﻡ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺑﻤﺤﺎﺭﺑﺔ ﺍﻟﻠﻴﺮﺓ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻭﻟﺔ ﻹﻧﻬﺎﻙ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩ ﺍﻟوطني ، ﻛﻤﺎ ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺠﺎﺭ ﺃﺯﻣﺔ ، ﻗﺎﻣﻮﺍ ﺑﺮﻓﻊ ﺃﺳﻌﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺍﺩ ﺍﻻﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺑﻐﻴﺮ ﻭﺟﻪ ﺣﻖ ﻭﻟﻢ ﻳﺨﻔﻀﻮﻫﺎ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﺮﺍﺕ ﺑﺎﻧﺨﻔﺎﺿﻪ، ﻷﻧﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺴﻌﺮ ﺻﺮﻑ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ . ﻭعدد من ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺼﺮﺍﻓﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻀﺎﺭﺏ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﺼﺐ ﺑﻤﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ .
ﻳﻀﺎﻑ ﻟﺬﻟﻚ ﺍﻧﻌﺪﺍﻡ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﺸﻔﻘﺔ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺏ ﻣﻦ ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﺍﻟﻘﺪﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﻘﻮﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭأﻗﺼﺪ ﺑﺬﻟﻚ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭ ﻭﺍﻟﺴﻤﺎﺳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺭﺩﻳﻦ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﺍﻗﺖ ﻟﻬﻢ ﻟﻌﺒﺔ ﺍلاﺳﺘﻐﻼل ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺮﺓ ﺑﺄﺳﺎﺳﻴﺎﺕ ﺣﻴﺎة المواطنين ﺍﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺠﺪﻭﺍ ﻣﻦ ﻳﺮﺩﻋﻬﻢ ﻭﻳﻮﻗﻒ ﺧﻄﺮﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ.
ﻭﻧﻌﻮﺩ ﻟﻨﻔﻜﺮ في هذا ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻔﻘﻴﺮ ﻭﻣﺎ ﺳﻴﻔﻌﻠﻪ ﺣﻴﺎﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻼﺀ، ﻓﻜﻞ ﺍﻟﺴﻠﻊ ﻗﺪ ﺍﺭﺗﻔﻌﺖ، ﺍﻟﺨﻀﺎﺭ ﻭ ﺍﻟﻔﺎﻛﻬﺔ ﻭ ﺍﻟﻔﺮﻭﺝ ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻷﻣﺮ، ﻭﻻ ﻧﻨﺴﻰ ﺃﻳﻀﺎً ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ، ﻭ ﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﻟﺪﻳﻪ ﺭﺍﺗﺐ ﺷﻬﺮﻱ مرتفع، ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻼﺀ ﺯﺍﺩ ﺍﻟﻬﻮﺓ ﺑﻴن الاغنياء والفقراء.
ﺑﺎﻟﻤﺨﺘﺼﺮ ﺍﻟﻤﻔﻴﺪ : ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ ﻟﻢ ﻧﺴﺘﻄﻊ ﺃﻥ نضبط الأسعار حتى ولو كانت أسعار البقدونس التي باتت تسعّر على الدولار أيضاً و ﺗﻀﺎﻋﻔﺖ ﺃﺳﻌﺎﺭﻫﺎ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ.. ، ﻭﻟﻤﺎﺫﺍ ﻳُﺼﺮّ بعضهم ﻋﻠﻰ ﺇﻗﺤﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻭﺻﻐﻴﺮﺓ، ﺣﺘﻰ ﺗﻄﺎﻭﻟﺖ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺮﻋﺐ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ .. ؟؟
ﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﺑﺎﺗﺖ ﺗﻌﻨﻲ ﺍﻟﺒﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻤﺴﺘﻬﻠﻚ والمسؤول ﻭﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﻭﺍﻟﻤﻮﻇﻒ، ﻓﻘﻀﻴﺔ ﺳﻌﺮ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﺑﺎﺗﺖ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻭﻫﺬﺍ ﻃﺒﻴﻌﻲ، ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺑﺴﻌﺮﻩ ﺍﺭﺗﻔﺎﻋﺎً ﻭﺍﻧﺨﻔﺎﺿﺎً ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ بعضهم ﻳﺘﺤﺠﺞ ﺑﺎﻟﺪﻭﻻﺭ ﻭﻳستغل ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﺠﺔ ﻭ ﻛﺄﻧﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻭﻃﻨﻴﺔ وكل منتجاتنا مستوردة .
ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﻭﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻷﺳﻌﺎﺭ ﺃﺻﺒﺢ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺄﻣﻞ إلزام التجار بتخفيض الأسعار بشكل يتناسب مع انخفاض أسعار الصرف و ﺃﻥ ﺗﺘﺨﺬ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺗﺤﺪ ﻣﻦ تراجع ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﻠﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﻭ ﺗﻀﻊ ﺣﺪﺍً ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﻳﺘﻼﻋﺐ ﺑﺎﻷﺳﻌﺎﺭ، وإيجاد حلول لمنع تكرار ذلك مستقبلاً .

ازدهار صقور