على صفاف العاصي : سبحان مغيّر الأحوال

قادتني الأقدار لمغادرة بلدتي الوادعة إلى مكان بعيد لسنوات عدّة جرى خلالها ما جرى وحدث ما حدث ، فقد تغيّرت معالم كثيرة وشيّدت أبنية ومحال تجارية وشقّت شوارع جديدة بالإضافة لإنشاء عدّة حدائق ومتنزهات ، وبعد أن أضناني الرحيل والتعب في الغربة عدت أدراجي للبلدة أحمل في ذاكرتي أحلاماً وذكريات من الماضي الجميل وشوقاً لأهلي وأصدقائي وأثناء تجوالي ذات ليلة برفقة صديقي الحميم  محمود تفاجأت بوجود قصر فارهٍ كأنه من أيام ألف ليلة وليلة فهذا القصر تزيّنت أسواره الرخامية بالمصابيح الباهظة الثمن وعلى مدخل القصر الجميل كانت لوحة رخامية تلفت الانتباه كتب عليها ( هذا من فضل ربي)  فسألت صديقي محمود عن صاحب القصر فأخبرني الصديق أنه لزهران ، فقلت له :  عجباً لم أعلم أن الرّب يهب القصور لمن أمضوا حياتهم في الحانات وصالات القمار أو ممن سلكوا الطرق الملتوية ، وأعلم أيضاً أنَّ السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة .
فقال الصديق : إنَّ زهران  أصبح رجلاً ملتزماً وله مكانته بين الناس ، فهو يقيم كل عام وليمة كبيرة يذبح فيها عشرات الخراف ويدعو كبار التجار بالإضافة لأهالي البلدة ووجهائها وينفق الأموال هنا وهناك ليذاع صيته وكرمه الطائي ،وقصره الذي تراه أصبح ملتقى المثقفين والمفكرين ممن يحبون الولائم والعزائم والمال ، فمن النادر أن يخلو قصره من زائرٍ أو محتاجٍ أو قريبٍ أو صديقٍ وعمٍّ وخال .
فقلت : سبحان مغيّر الأحوال من حالٍ لحال قد تحوّل قصر الدجّال المحتال وجامع الأموال بالحرام إلى ملتقى للوجهاء ورجال الأعمال؟
فقاطعني صديقي قائلاً :  تمهّل فهناك من رفضوا الاذعان والامتثال ورفضوا الولائم والعطايا والهدايا والغلال .
فقلت :  يا للعجب أوصلت المتاجرة حتى بالفكر ?
ثم تابعنا سيرنا الليلي في شوارع البلدة واللوحة الرخامية وما كتب عليها ما زالت تجول في ذهني ( هذا من فضل ربي ) .

حيان محمد الحسن