نبض الناس : المصداقية قبل كل شيء !

يتفنن العديد من مواقع التواصل الاجتماعي، بنشر أخبار وحوادث عن حالات خطف فتيات أو أطفال من قبل مجهولين يركبون سيارات مفيَّمة ، في أحياء مدينة حماة وآخرها بحي البعث ، و تتمادى تلك المواقع بنشر تفاصيل وكأنها شاهد عيان أو كانت في قلب الحدث ، وترش عليها الكثير من ( بهارات) التشويق والإثارة ، لتضفي على ما تذكره من تلفيقات المصداقية والوثوقية !.
وغرضها من ذلك إشاعة البلبلة بين الناس ، وبث الرعب في أفئدتهم ، والإيحاء لهم أن حماة مدينة غير آمنة ، وأن الجهات المعنية بحماية المواطن والسهر على أمنه وراحته مقصرة بأداء مهامها وواجباتها بهذا المجال ، وأنها عاجزة عن القبض على الخاطفين الذين ينجون بأفعالهم !!.
والمشكلة التي تكمن في تلك المواقع المغرضة ، أنها تنشر أخبارها الملفقة التي لا تستند إلى أي أساس واقعي ، من دون تدقيق أو التأكد من صحتها ، بل تعتمد النسخ واللصق والنشر الغوغائي ، غير مكترثة بما يمكن أن تسببه من ذعر في المجتمع المحلي ، وضاربة بعرض الحائط كل المعايير الأخلاقية والمهنية ، التي لا تبيح نشر أي معلومات إلاَّ بعد التأكد من صحتها ومن مصادرها الحقيقية .
ورغم كل ذلك ، فإن قيادة الشرطة لاتغفل شيئاً مما تنشره تلك المواقع ( الزرقاء الصفراء) من أخبار وقصص مشوقة ملفقة ، وتكلف الأقسام الشرطية بمتابعتها والتحقيق فيها ، للقبض على المجرمين الخاطفين و تقديمهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل إن كانت صحيحة ، ولتكشف زيفها والغرض الحقيقي منها إن كانت كاذبة .
فعلى سبيل المثال لا الحصر ، نشرت تلك المواقع مؤخراً ، أخباراً عن حادثة اختطاف فتاة وشقيقها الصغير بسيارة مفيمة بحي البعث بمدينة حماة ، ثم أطلق الخاطفون سراحهما بعد ساعات !.
وقد انتشر هذا الخبر كانتشار النار بالهشيم ، وتناقلته نسخاً ولصقاً مواقع كثيرة في شتى أصقاع الأرض مع إضافات مبهّرة بهدف الإثارة والتشويق وحصد أكبر عدد ممكن من ( اللايكات) !.
ولكن قسم شرطة المحطة وبعد تكليف قيادة الشرطة له بالتحقيق ، أثبت أن القصة من ألفها إلى يائها ملفقة ، وأن الفتاة اخترعتها لأسباب عائلية خاصة .
وأهابت قيادة الشرطة بأي موقع إلكتروني التأكد من الأقسام الشرطية قبل نشر أي معلومات من هذا النوع، أو الرجوع إلى صفحتها الرسمية التي تنشر فيها كل ما يتعلق بالجرائم وبالقبض على المجرمين مهما يكن نوعهم .
ومانود التأكيد عليه في هذا الشأن ، هو المصداقية في النشر لأن الكلمة سلاح خطير جداً إذا ما أسيئ استخدامها ، ولها فعلٌ أكبر وأخطر من فعل الرصاصة من حيث التأثير بالمجتمع، فالمصداقية ثم المصداقية .

محمد خبازي