مهن برسم الاستثمار ..

لم ينل التعليم المهني والفني والتقني الاهتمام الكافي رغم أهميته كنواة أساسية  لتلبية احتياجات ومتطلبات المجتمع من منتجاته ، وإيجاد حلول علمية وعملية لتجاوز عدد من المشكلات التي تعترض المواطنين في التكنولوجيا بأنواعها ، والأجهزة المنزلية من كهربائية وخشبية وحديدية وحرفية ، أو التي تساهم في تطور السياحة في بلدنا وتحولها إلى صناعة ، حيث إن بلدنا ما يزال مستهلكاً لما يصدر إلينا ، وينتج  في المدارس والمعاهد التقنية والمهنية والفنية في البلدان المتقدمة ، وندفع ثمنها بالقطع الأجنبي مثل المصابيح الكهربائية وأجهزة التحكم  ومحولات شبكية ( راوتر )  وأجهزة حماية كهربائية للأدوات المنزلية وألعاب أطفال وغيرها .
إن نظرة على واقع التعليم المهني والتقني والفني لا يسر رغم وجود العديد من المدارس المهنية ، وإحداث عدد من الكليات الجامعية المرتبطة به مثل كلية السياحة ، والكلية التطبيقية وسواها ، وتصبح طريقاً وحيداً لمن لم يستطع تحقيق معدلات التعليم العام ، حيث يربط المجتمع والجامعة  (أهمية الاختصاصات ) بمعدلات القبول في المدارس ، ومن ثم معدلات القبول في الجامعات التي تعتمد معدلات أقل في الاختصاصات المرتبطة بالمدارس والمعاهد المهنية والتقنية والفنية ، بالإضافة إلى محدودية فرص العمل المتاحة لخريجي الجامعات والمعاهد المهنية والفنية ، حيث تتراجع الرغبة في الاقبال ويصبح مؤشر الاختيار هو معدل القبول واحتمالات الحصول على فرصة عمل والنظرة الاجتماعية إلى من يعمل بهذه المهن .
إن الاهتمام بالتعليم الفني والتقني والمهني هو ضرورة كمدخل لتحقيق تطور في هذه المجالات للوصول إلى منتجات تقنية ومهنية والارتقاء بمستوى الخدمة العامة يتطلب تضافر الجهود من أهمها تشجيع الطلاب وتقديم المحفزات لهم ووضع خارطة مهنية وتقنية لتلبية الاحتياجات التي تتناسب مع سوق العمل والمجتمع وتوفر منتجات محلية بدل المستوردة بمواصفات جيدة وأسعار مقبولة كما تؤمن أيضاً فرص عمل ودخلاً لا بأس به لطلاب تلك المدارس والمعاهد ، إذ إن مرحلة إعادة الإعمار تتطلب كل الاختصاصات والجهود سواء كانت صغيرة أم كبيرة وحسن إدارة استثمار الموارد البشرية والمادية . 

عبد اللطيف يونس