إذا حصل الطلاق برضا الزوجين .. هل تختلف آثاره على الأسرة؟

يبقى انفصال الأهل دائماً تجربة مرة ومؤلمة بالنسبة إلى الأولاد من دون أن يكون تأثيره مدمراً عليهم بالضرورة، إذا حصل الطلاق برضا الزوجين ودون مشكلات, وإذا بقي الأهل إلى جانب الأولاد في هذه المرحلة, قد يتحول هذا الوضع إلى تجربة إيجابية لأنها تفسح المجال أمام الأولاد لمعرفة المكانة التي يحتلونها في حياة أهلهم.
قد يبقى الولد محط اهتمام أهله حتى خلال مرحلة الطلاق، مايشعره باطمئنان كبير لأنه يعني لهم الكثير ولكنه سيفهم أن قصص الحب قد لاتدوم إلى الأبد, لكنها لاتنتهي دوماً بعواقب كارثية, كذلك سيتمكن بعد انتهاء العاصفة (مرحلة الطلاق الأولى) ومرور بعض الوقت من استعادة نمط حياته الطبيعي ولو بشكل نسبي.

ـ تقول ـ ماريا العبد الله ـ علم نفس: إن لدى اتفاق الزوجين على الطلاق عليهم إطلاع الولد قبل المباشرة بأخذ أي تدابير، ومن المهم جداً إعطاء الولد حق طرح الأسئلة والحصول على الأجوبة, كذلك إذا شعر بالرغبة في التحدث عن هذا الموضوع مع طرف ثالث على الأهل أن يدعوه يفعل ذلك.
فالطلاق ليس سراً أو أمراُ مخزياً كذلك عليهم إفهامه أن والديه لم يعودا زوجاً وزوجة, وقد كانا كذلك قبل ولادته لكنهما مازالا والديه وأنهما تحابا كثيراً لذلك أراداه أن يولد.. أما الآن فقد خبت شعلة حبهما ولم يعد بإمكانهما العيش معاً تحت سقف واحد، رغم ذلك سيبقيان دائماً والديه ويسهران على راحته.
وتنصح الخبيرة النفسية ماريا: بضرورة وجود الأهل إلى جانب الطفل أثناء الطلاق, وإلى اهتمامهم به أكثر من أي وقت مضى كي يفهم مايدور من حوله ويهدئ من روعه, ويجد الأجوبة عن التساؤلات التي تقض مضجعه.
هل سأخسر شهرتي, هل سأتمكن من الاحتفاظ بأغراضي، هل سأقيم في المنزل ذاته، متى سأرى والدي؟ ماذا إن تزوج بامرأة أخرى وأصبحت هي أمي..؟ كلها علامات استفهام مؤلمة قد لايعبر الطفل عنها لأنه غالباً ماينغلق على نفسه في هذه المرحلة لخشيته من أن تزيد أسئلته من معاناة والديه لكن على هؤلاء التكهن بها والإجابة عنها.. أما في مرحلة مابعد الطلاق سيترتب على الولد دفن حياته الماضية وتأسيس حياة جديدة، لذا على والديه مساعدته.
وتستمر الحياة
يقال إن الوقت كفيل بالتئام الجراح, هذا صحيح في معظم الأوقات ـ لؤي ـ /14 عاماً/ الذي انفصل والده قال: شعرت بألم كبير عندما انفصل والداي, في ذلك الوقت لم يتمكن والداي من تفسير مايحدث لأن المسألة معقدة جداً، وفي وقت لاحق شرح لي والدي أنني سأمضي أسبوعاً لدى كل منهما وبعد فترة اعتدت على ذلك, وأنا الآن سعيد جداً بحياتي الجديدة كما أن والدايّ يهتمان بي كثيراً وفي كل الأحوال كنت أتمنى لو أن أبي لم يطلق أمي أو بالعكس.. فكم سأكون سعيداً في حياتي.. فالطلاق مهما كانت الأسباب والنتائج صعب وهو يشتت أفراد الأسرة الواحدة، والتي تبقى محط أنظار المجتمع وتفكير الجيران بما حصل وماهي الدوافع؟
وأخيراً:
أثناء الطلاق سيضطر الوالدان إلى مواجهة عدو لدود ألا وهو الشعور بالذنب حتى ولو كان ذلك غير مبرر, فالزواج كما الطلاق قائم على رضا الطرفين والاحترام المتبادل.
يعتبر الطلاق آفة من آفات العصر لكنه في بعض الأحيان أفضل من الاستمرار في الحياة الزوجية المليئة بالشجار والصراخ وتبادل الاتهامات .. لأن هذه الأمور كلها تسيء إلى الطفل بشكل كبير وتولد لديه فكرة سوداء عن الحياة العاطفية سترافقه دائماً.
توفيق زعزوع