جبنة الريف الألذ « الشنكليش» طعم لذيذ ونكهات متعددة

من منّا لا يعرف الشنكليش أو يحبّه؟ كراتٌ شهيّةٌ مميزةُ الطعمِ.. طعمه لذيذٌ في البداية وعطشٌ في النهاية، بنكهاتٌه وأنواعه المختلفة وبطعماته المميزة مابين الشنكليش الأخضر واليابس والذي ينتهي بأن يذوب مع قطعة من السمن العربي وخبز التنور.
فهل تساءلتُم يوماً عن تركيبه وطريقة تصنيعه؟ كيف يتم إنتاجه من اللبن الرائب ومن ثم تشكيله على شكل كرات .
من الصّعب أن نجدَ شخصاً لم يسمع بالشنكليش سابقاً، فهو منتجٌ اقتصاديّ هامٌ ويعرف أيضاً باسم السوركي (وهو الشنكليش غيرُ الناضجِ)، ليّنُ الملمسِ، ومتوسط المذاق. ويصنّفُ الشنكليش كأحدِ أنواعِ الجبنة المُشتقّةِ من حليبِ الأغنامِ أو الأبقارِ أو الماعز، ويُنتجُ بشكلٍ رئيسيّ في سورية ولبنان.
وتكثرُ صناعةُ الشنكليش بشكلٍ عامٍ في المناطقِ ذاتِ المناخِ القاسي، وخاصةً تلكَ الجافةِ والجبليةِ حيث يشتهر أهالي الريف السوري ومنها ريف مصياف بهذه الوجبة الصباحية فلا تكتمل وجبة الإفطار دون صحن الشنكليش المغطس بزيت الزيتون أو مع الزبدة .
تصنيع الشنكليش: الجدة أم محمد تحدثنا عن كيفية صنع الشنكليش بالقول: نقوم بغلي الحليب وبعد أن تفتُرَ حرارته، يُضافُ إليه القليلُ من اللبنِ الرائب ويتركُ 3 ساعاتٍ يتحولُ خلالها هو الآخر إلى لبنٍ رائب.
يُخضّ الحليبُ الرائب مع ضعفِ كميّتِه من الماء وتُفصل الزبدة عن العيران في آلةِ الخض التي يمكن أن تكون يدويةً أو آليةً، لتأتي هنا مرحلةُ «التقريش»، والتي تعدّ بدايةَ الطريق الذي سيؤدي بنا إلى منتجِنا المكوّر المحبّب، وفيها يُغلى العيرانُ مع بعضِ الملح على نارٍ هادئةٍ للحفاظِ على جودةِ الجبنة الحامضية وفصلِها عن المصل، وتعرف هذه الجبنة الحامضية باسم القريشةِ أو جبن القريش.
وما إن يبدأ الغليان حتى تُرفع القريشةُ عن النار وتتركُ لتبرد، فترقدُ وتنفصلُ عن المصل ثمّ تُلفّ بقماشةٍ نظيفة وتُضغط للتخلص من أكبر كميةٍ من الماء، وهو الهدفُ ذاتُه الذي تجري من أجلِه عملية التمليح. وفي اليوم التالي نكون قد حصلنا على منتجٍ جافٍ يسميهِ البعض بالشنكليش الأخضر أو النيء.
ثم نقوم بتمليح القريشة وإضافةَ الفلفل بكمياتٍ معتدلةٍ، فقلّة التمليح ستُسبّب تعفّنَ الشنكليش وكثرتُهُ تعطي طعما مراً غيرَ مرغوب. ولا بدّ أن العديد منّا قد شهِدوا هذه المراحلَ في منازلِهم، إذ تجتمعُ بعد هذه العمليات الأيدي لتعملَ على تكويرِ الشنكليش على شكلِ كراتٍ ، ثمّ تُشمّس على صوانٍ مغطاةٍ باستمرار بقماشٍ نظيف حتى تمام الجفاف، وفي غضون ثلاثةِ أيام يكون الشنكليشُ قد جفّ تماماً، ويسمى هنا بالشنكليشِ اليابسِ أو السوركي.
يُحفظ الشنكليش اليابسُ عادةً في جرّاتٍ أو أكياسٍ أو أوعيةٍ بلاستيكية وتوضعُ في مكانٍ دافئٍ لتهيئةِ المناخ الملائم لنموِ فطور العفن الزرقاء والخضراء التي تشكّلُ تلك الطبقة الخارجية المميزةَ للكرات الجافة.
يُغسل الشنكليش وتُزال تلك الطبقة الناتجة عن نمو العفن ثمّ يُغلّفُ أو يُحفظ بزيتِ
الزيتون كي نستمتع بمذاقِه الشهيّ لمدة تدوم عاماً كاملاً.
طرق متعددة
ولأن المدن السورية عوّدتنا على تميّزها وتفرّد كل منها بعادات خاصّة، فإننا نجد تلك الكرات مغطّاةً بالفلفل في حلب، وبالزعترِ البري الجاف أو مزيج من التوابل أو الزعتر في الساحل السوري. كما يُضاف اليانسون أحياناً إلى هذا المزيج المتكامل من النكهات الشهية، لكن على الأغلب يكون الزعتر الأخضر هو ما يغطي هذه الأقراص اللذيذة .
لماذا إذاً يختلفُ تركيب الشنكليش من منزلٍ أو مكانٍ ؟
بالطبعِ فإن نكهةَ وملمسَ الشنكليش يختلِفان باختلاف طريقةِ التصنيع ونوعيةِ الحليب المستخدمة. ومن الجدير بالذكر أن الحليب الرائبَ المغلي أكثرَ من اللازم سيعطي شنكليشاً مفتّتاً، في حين يسبّب ارتفاعُ محتوى الدسم طعماً زنخاً غيرَ مرغوب للمستهلك، وعلى الرّغم من ذلك يبقى الحليب مسحوب الدسم غير مرغوبٍ لصناعةِ الشنكليش مقارنةً بالحليبِ الرائب .
ازدهار صقور